الصفحة 114 من 408

کائنات إلهية، حتى سموا الشمس عين الله، والضوء: ابن الله، كما أن الظلمة والجدب ونحوهما کائنات إلهية شريرية ملعونة

عبدوا آلهة الخير وصلوا لها وسبحوا بحمدها وقدموا الضحايا والقرابين لها واستمدوا العون منها، ورأوا أن آلهة الخير في نزاع دائم مع آلهة الشر، وأعمال الإنسان من صلاة وغيرها تعين الآلهة في منازلتها آلهة الشر، وقد اتخذوا النار رمزا للضوء، وبعبارة أخرى رمزا لآلهة الخير، يشعلونها في معابدهم وينفحونها بإمدادهم حتى تقوى على آلهة الشر وتنتصر عليها.

وجاء زردشت، فدعا إلى تعاليم جديدة أسست على الديانة القديمة بعد إصلاحها، ثم جاء (ماني) وكانت تعاليمه مزيجا من الديانة النصرانية والزردشتية، ثم جاء (مزدك) وكان يقول أيضا بالظلمة والنور وتميز بتعاليمه الاشتراكية في المال والنساء، وهكذا كانت الفرس تعيش موزعة بين (رمزية) زردشتية الذي مهد للمجوسية و (عدمية) ماني الذي حرم الزواج استعجالا للفناء، و (وجودية) مژدك الذي جعل الناس شركة في الأموال والنساء (1) .

ذلك بعض أثر الدين على الفرس: تفريق للصفوف وتبديد للقوى، وتخبط في الظلام، ومضيعة للوقت والجهود بدون هدف ولا انسجام فکري،

اتسعت دولة (أردشير) في ظل نظام عسکري متين، وقد أحس أنه وارث (دارا) وأن عليه أن يجدد الجهود التي بذلها الإشكائيون وكان نجاحهم فيها غير متكامل، وذلك لكي يحيي الإمبراطورية الشرقية التي قضى عليها الإسكندر، وعلى هذا نجد اتجاهة نحو التوسع في السياسة الخارجية التي انتهجها أردشير وخلفاؤه الأوائل؛ وكانت هذه السياسة متجهة أولا إلى حماية الحدود في الشرق والشمال والغرب، تلك الحدود التي كانت مهددة دائمة، فكان لزاما، إعداد خطط دفاعية محكمة عنها.

(1) فجر الإسلام (1/ 122)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت