الصفحة 116 من 408

وقد عدلت النظم الإقطاعية القديمة وفقا للأوضاع ومقتضيات الأحوال في نظام الدولة الساسانية العسكري، فأدمجت طوائف الجند التي كانت تتبع صاحب الإقطاع في الجيش النظامي.

لقد كان أكبر الألقاب العسكرية وهو لقب (أرجبذ) وراثية في الأسرة المالكة وأن وظيفتين عسكريتين أخريين وهما رئيس شؤون الجيش وقائد الفرسان، كانتا كذلك وراثيتين في أسرتين من الأسر الكبيرة، وكان تحت إمرة حكام المقاطعات التي على الحدود جنود مرتزقة في كل زمان، وكانت تقيم دومة حاميات عسكرية في الأماكن الحصينة من الحدود.

وكانت نخبة الجيش كما كانت في عهد الإشکانبين، مؤلفة من الفرسان الدارعين، الفرسان النبلاء، وكان لهؤلاء (أسواران) المقام الأول في المعارك، وكان النصر يتوقف على قوتهم وشجاعتهم في كل شيء، فقد كان الإيرانيون يزجون في الحرب ضد الرومان بكتائب منظمة من الفرسان الدارعين في صفوف كثيفة كل الكثافة، فكان بريق الدروع يعكس هيبة تبهر الأبصار، وكانت فرق الفرسان كأنها صيغت من حديد، وقد غطي جسد كل منهم بألواح من الحديد ملتصقة به إلى درجة تجعل مفاصل الدروع الحديدية الصلبة تتحرك في يسر وفقا لحركة أعضاء الجسد، كما كان للوجه قناع مدرع يحميه، لذلك كان من المتعذر تصويب سهم إلى الفارس ما لم يسدد نحو الفتحات الصغيرة قبالة العينين أو إلى الثقبين الدقيقين أمام الأنف اللذين كان الفارس يتنفس منهما؛ وكان بعض الفرسان المسلحين بالحراب يقفون بلا حراك حتى ليظن أنهم شدوا إلى سلاسل من حديد، وبجانبهم يقف الرماة وقد مدوا أذرعهم ليشدوا الأقواس المرنة بحيث بلمس الوتر الجزء الأيمن من صدورهم بينما السهم معلق في أيديهم اليسرى، وكان السهم ينطلق بضغط بالإصبع فيدوي في الفضاء ويصمي من يصيبه.

ومع ذلك لم يكن الإيرانيون ذوي بأس في الوغى، فهم لم يتعودوا النضال في جسارة إلا أن يكونوا على مسافة بعيدة من أعدائهم، وإذا أحسوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت