الصفحة 182 من 408

هؤلاء هم ملوك الساسانيين. وتلك هي مجمل تقاليدهم وأسلوب حكمهم وطريقة تصريفهم للأمور.

كل الإيرانيين تقريبا في مظهرهم الخارجي ممشوقو القوام سمر البشرة لونهم أدكن، نظراتهم حادة وحواجبهم مقوسة كنصف دائرة ومقرونة، لحاهم جميلة، وشعورهم طويلة شعثاء وهم شکاكون حذرون إلى أقصى حد، وقد يجتازون أحيانا وهم في بلاد العدو، البساتين والحدائق فلا يمسون منها ثمرة خوف السم أو السحر، وهم يحرصون على ألا يقعوا في عيب، فقل أن تري فارسبة يبول واقفة أو يبتعد ليتغوط، وهم يتركون ثيابهم الخارجية مفتوحة من الأمام والجانبين بحيث أنها تخفق مع الهواء، ويستعملون الأحجار الكريمة وخاصة اللؤلؤ، وتراهم دائما قد تمنطقوا بالسيوف حتى في الولائم والأعياد، وهم يكثرون من لغو الكلام ويتحدثون سقطا صلفون قساة، عتاة منوعدون مقبلين كانوا أو مدبرين ماکرون، منکرون، يمشون الهويني بخطى متبخترة لعلها توصف بالتخنث مع أنهم أمهر محاربي العالم،

والحق أن مهارتهم ترجع للفن لا للشجاعة، وهم دهاة في الحرب خاصة ملاه، ما إذا كانوا بعيدين من خصمهم، وهم يدعون حق الموت والحياة على عبيدهم

وطغام الناس، ولم يكن يجرؤ خادم ممن يخدمونهم أو يقفون على موائدهم أن يفتح فاه لينطق بكلمة أو ليبصق، ميالون للعشق والقليل بينهم من يقنع بسراريه الكثيرات.

هذا هو وصف جماعة الأشراف الإيرانيين، وهم على العموم يقضون حياتهم في نشاط، نسمة عادلة بين ممارسة السلاح للحرب أو الصيد وبين اللذات المائعة، ولم يفرض عليهم الدين الزردشتي عدو الزهد أيا كان أي قيد، ولكن حياة الجد في وضح النهار قد خففت إلى حد ما من أثر اللذات التي تضعفهم، وكانت فيهم عيوب كثيرة ولكنهم يتحلون بصفة لا نجدها غالبا في الشعوب القديمة هي: التأدب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت