لم يعرفها عدها كذبا (1) ، وكان المهلب فقيها يعلم ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم له من قوله: اكل كذب يكتب كذبة إلا ثلاثة: الكذب في الصلح بين الرجلين، وكذب الرجل لامرأته يعدها، وكذب الرجل في الحرب يتوعد ويتهدد (2) .
لقد كان المهلب ثقة ليس به بأس، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم رواية مرسلة وروي عن بعض الصحابة وروى عنه بعض التابعين وتابعي التابعين (3)
لقد كان المهلب من الأجواد المشهورين بالكرم والشهامة (4) ، وكان طرازة نادرة من الرجال يندر أن يجود به الدهر إلا نادرة.
من النادر أن يحظى قائد بإعجاب قومه وأعدائه وإطرائهم لمزاياه الحربية كما حظي المهلب بإعجاب قومه وأعدائه به وإطرائهم له على حد سواء
وصفه طري بن الفجاءة عدو المهلب اللدود، فقال: «المهلب من عرفتموه: إن أخذتم بطرف ثوب أخذ بطرفه الآخر: يمته إذا أرسلنموه، ويرسله إذا مددتموه، ولا يبدؤكم إلا أن تبدؤوه، إلا أن يرى فرصة فينتهزها؛ نهر الليث المبر (5) والثعلب الرواغ والبلاء المقيم ... (6) والفضل ما شهدت به الأعداء كما يقولون.
(1) الاستيعاب (1692/ 4) .
(2) وفيات الأعيان (4/ 433 434) ، هذا الحديث رواه أحمد في مسنده (6/ 403 و 404 و 454 و 459 و 460) ، كما رواه الترمذي، انظر مفتاح كنوز السنة (413) .
(3) انظر التفاصيل في الاستيعاب (4/ 1992) والإصابة (219/ 9)
(4) تاريخ ابي الفدا (197/ 1) .
(5) الليث المير: الغالب. يقال: اير فلان على فلان، غلبه ونهره وعلاه.
الكامل للمبرد (3/ 180) .