د. وفي أيام معاوية بن أبي سفيان أيضا حين كان زياد بن أبي سفيان على البصرة، وأي الحكم بن عمرو الغفا?ي (1) (خراسان) فغزا (الغور) (2) : وكان المهلب مع الحكم فغزا معه بعض جبال الترك، فأخذ الترك عليهم الشعاب والطرق، فولى الحكم المهلب أمر الحرب، فلم يزل يحتال حتى أسر عظيمة من عظماء الترك، فقال له: إما أن تخرجنا من هذا الضيق أو الأقتلك، فقال له: «أوقد النار حيال طريق من هذه الطرق، وسير الأثقال نحوه، فإنهم سيجتمعون فيه ويخلون ما سواه من الطرق، فبادروهم إلى طريق أخرى، فما يدركونکم حتى تخرجوا منها، ففعل ذلك، فسلم الناس بأرواحهم وأموالهم (3) .
أ. حماية البصرة
أمر مضب بن الزبير على البصرة المهلب نيابة عنه في أيام أخيه عبد الله بن الزبير، ثم ولاه عبد الله (خراسان) (4) ، ولكنه بدلا من أن يتوجه لتولي منصبه هذا، تولى قيادة أهل البصرة عندما طوتها الخوارج وهددوا أهلها بالفناء، فحمي المهلب البصرة بعد جلاء أهلها عنها إلا من كانت به قوة، فهي تسمي: بصرة المهلب (5) .
فقد أجمع رأي أهل البصرة وعلى رأسهم الأحنف بن قيس التميمي في أحرج ساعات محنتهم على تسليم قيادتهم للمهلب، إذ أتي أهل البصرة الأحنف بن قيس وسألوه أن يتولى حربهم، فأشار عليهم بالمهلب لما يعلم
(1) انظر سيرته المفضلة في كتاب: قادة فتح ما وراء النهر.
(2) الغور: جبال وولاية بين هراة وغزنة، انظر التفاصيل في معجم البلدان (9/ 313) .
(3) ابن الأثير (33/ 181) ، وكان ذلك سنة سبع وأربعين الهجرية (197 م) .
(4) سرح العيون (102)
(5) المعارف (399) وانظر الإصابة (219/ 4) والاستيعاب (4/ 1992) ووفيات الأعبان (4/ 433) ، وانظر ما جاء عن ذلك في اليعقوبي (3/ 11)