الصفحة 200 من 408

كيف كانت الإمبراطورية الساسانية بل الفتح العربي الإسلامي وفي أثنائه؟

إن الجواب على هذا السؤال يلفي ضوء على الظروف الراهنة التي جابهها القادة الفاتحون، ويقدم صورة واضحة لحالة تلك الإمبراطورية من النواحي السياسية والاجتماعية والعسكرية في أيام الفتح الإسلامي

كانت عوامل الفساد والاضطراب قد استفحلت في القرن السادس الميلادي واشتد أثرها في أرجاء تلك الإمبراطورية التاريخية التي قادت جزءا كبيرة من أرجاء المشرق قرون طويلة عسكرية واقتصادية وفكرية.

كان البلاط الفارسي مضطربة تنتشر في جوه دسائس الطامعين بالعرش، وكان الملك يخشى أفراد أسرته خاصة؛ إذ اتخذ بعضهم الغدر سلاحا لتولي الملك، فابتذل عرش الملك بالقتل والاغتصاب، وضعف الولاء له في نفوس قادة الجيوش وحكام المناطق والعظماء والنبلاء

وكثرت مذاهب الشعب وتبلبلت عقائد الناس، وانحلت العصبية القومية وانهارت القوى المعنوية وتدهور مثلهم الأعلى إلى حيث لا يعدو منع الحياة

وكان الفرس من الناحية الدينية موزعين بين (رمزية) زردشت و عدمية ماني و (وجودية) مزدك!

وانتشر الظلم، وشاع الجهل، وتفشي المرض والفقر بين عامة أفراد الشعب الذي كان يعيش تحت وطأة نظام طبقي إقطاعي قاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت