نائمة، وكانما الكذب أصبح غضة والصدق قاحة، وكان الحق ولي عاثر وأصبح العدوان قد جرى سبيله ... والإنصاف بائسة باطلا مستعلية، والمظلوم بالخسف مفرة والظالم لنفسه فيه مستطيلا، والحرص فاغرة فاه بتلقف من كل جهة ما قرب منه وما بعد عنه، والرضا مجهودة مفقودة، والأشرار يسامون السماء والأبرار پريدون بطن الأرض، وأصبحت المروءة مقذوفة بها من أعلى شرف إلى أسفل مهواة، والدناءة مكرمة، والرفعة مجفوة، والسلطان مننقلا من أهل الفضل إلى أهل النقص، والدنيا جذلة مسرورة تقول: قد غيبت الحسنات وأظهرت السيئات).
لقد عاش رجل الشارع كما عاش قرون طويلة في الجهل والظلم، وكانت روح القبيلة والهوة التي تفصل بين الطبقات والحالة التعسة التي كان عليها الشعب من الأمور الملموسة الاعتيادية: القوي بظلم الضعيف، وطبقات الشعب ترتكب كثيرة من القسوة والوحشية فيما بينها ...