حتى الرسغين، ثم القدمين حتى الكعبين، ثم الذراعين حتى المرفقين، ثم السانين حتى الركبتين، ثم الأذنين، فالأنف، ثم يختم بالراس، وكانت جثث القتلى نترك للحيوانات المفترسة!! >
وكانت قائمة عظماء الدولة مؤلفة من كبير الوزراء والموبذان موبد كبير الموابذة) وهو القائم بأمور الدين وقاضي القضاة وهو رئيس المرابذة، والهرابذة هربد (كبير الهرابذة وهم رجال الدين) ، وكبير الكتاب وقائد الجيش، وأصحاب تدبير الملك: كل واحد منهم قد أفرد بتدبير جزء من أجزاء المملكة، فكل واحد منهم صاحب ربع منها، ولكل واحد منهم مرزبان وهو خليفته، وصاحب الخراج.
وكانت ملابس الإيرانيين مصنوعة من الجلود أو الصوف أو اللباد أو الحرير ذي الصور.
وكان الحراثون يصففون شعورهم ويسيرون عراة الرأس، وكانت طبقة النبلاء تعيش عيشة وادعة هادئة، وكانت طبقة النبلاء الأقل شأنا تقضي وقتها في أرضها وتهتم بالأعباء الإدارية في جهاتها.
لقد كانت الحالة الاجتماعية ورزايا المعيشة العامة في الجملة أخف وطاة أيام کسرى الأول مما كانت عليه في العهود السابقة، ولكن ما هي صورة لهذا العهد كما ذكرها (برزويه) في تاريخ حياته: « ... فإنا نرى الزمان مدبرة بكل مكان حتى كأن الفضل قد ودع، وأصبح مفقودة ما كان عزيزة فقده، موجودة ما هو ضار لمن ظفر به، وكان الخبر أصبح ذابلا والشر نضيرة، وكان الغي أقبل ضاحكا وأدبر الرشد باكية، وكان العدل أصبح غابرة، وأصبح الجور غالبة، وكان العلم أصبح مستورة، وأصبح الجهل منشورة، وكان اللوم أصبح آمرة، وأصبح الكرم موطوءة، وكان الود أصبح مقطوعة، وأصبح الحقد موصولا، وكان الكرامة قد سلبت من الصالحين وتوخي بها الأشرار، وكأن الغدر أصبح مستيقظة، وأصبح الوفاء