أنه كان من رجالات الأزد شرفة وعقلا ونشرفة، فهو ممن نزل البصرة وشرف بها (1) ، وكان له طول وجئة وجمال وفصاحة ولسان (2) .
أيامه الأولى:
ينتسب المهلب إلى قبيلة الأزد المعروفة بشجاعة رجالها وإقدامهم ورجاحة عقولهم، وكان أبوه من سادات الأزد عقلا واتزانة وشجاعة وإقدامة، فعاش المهلب أيامه الأولى في بيئة تقوي مزاياه السامية: ورث محاسن البداوة عن قبيلته وأهله، وترعرع في البصرة التي امتزجت فيها البداوة بالحضارة، فنشأ وترعرع في محيط تعتد فيه البداوة بمزاياها الأصيلة وتأخذ من الحضارة ما يهذب تلك المزايا ويجعلها أكثر رقة وأبلغ أثرة.
لقد امتزج الطبع الموهوب في المهلب بالعلم المكتسب، فكون هذا المزيج شخصيته النادرة في مزاياها البشرية والقيادية على حد سواء.
أ. شهد المهلب حروب عبد الرحمن بن مرة القرشي العشتي في سچستان (3) وذلك سنة إحدى وثلاين الهجرية (4) ، (201 م) إذ كان أحد الأشراف الذين كانوا في جيش عبد الرحمن بن سمرة (5) ، فوجهه عبد الرحمن بشارة فتح (کابل) (6) إلى عبد الله بن عامر أمير البصرة.
(1) طبقات ابن سعد (102/ 7) .
(2) الإصابة (100/ 7) .
(3) سجستان: يحدها من الشرق المفازة بين مكران والسند، ومن الغرب خراسان، ومن
الشمال الهند، ومن الجنوب المفازة التي بين سجستان وفارس و کرمان. انظر التفاصيل في المسالك والممالك (139) وآثار البلاد واخبار العباد (201) ومعجم البلدان (5/ 37) .
(4) ابن الأثير (3/ 50) .
(5) البلاذري (388) .
(6) البلاذري (388) .