الصفحة 332 من 408

رضي الله عنه مع بنيه (1) ، ورواية وفوده على أبي بكر ضعيفة كما سنرى.

وقد ذكر الواقدي: أن أهل (ديا) أسلموا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ارتدوا بعده ومنعوا الزكاة، فوجه إليهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه

كرمة بن أبي جهل المخزومي فقاتلهم فهزمهم وأثخن بهم القتل، فتحصن لهم في حصن لهم، فحصرهم المسلمون حتى نزلوا على حكم عكرمة، فقتل مائة من أشرافهم وسبي ذراريهم وبعث بهم إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه. وفيهم أبو صفر غلام لم يبلغ، فأعتقهم عمر بن الخطاب وقال: «اذهبوا حيث شتمه، فتفرقوا، فكان أبو صفرة ممن نزل البصرة (2) .

والحقيقة، أن أبا صفرة لم يكن بين السبي ولا رآه أبو بكر الصديق رضي الله عنه قط، وإنما وفد على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو شيخ أبيض الرأس واللحية، فأمر عمر أن يخضب نخضب، فكيف يكون غلاما في زمن أبي بكر وكان من ولده من ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم بثلاثين سنة أو أكثر (3) ؟!.

لقد أوفد عثمان بن أبي العاص الثقفي وهو أمير البصرة أبا صفرة في رجال من الأزد على عمر بن الخطاب، فسألهم عن أسمائهم وسأل أبا صفرة، فقال: «أنا ظالم بن سارق» ، وكان أبيض الرأس واللحية وكان قد اختضب، فقال له عمر: «أنت أبو شفرة!» ، فغلبت عليه هذه الكنية (4)

إن إيفاد أمير البصرة لأبي صفرة على أمير المؤمنين عمر، دليل على

(1) الاستيعاب (4/ 1993) وأسد الغابة (2310) والإصابة (219/ 4)

(2) المعارف (399) ، وانظر معجم البلدان (4/ 31. 30) والإصابة (105/ 7) وطبقات ابن سعد (7/ 101 - 102)

(3) انطر وفيات الأعيان (4/ 32؛.433) ، ولم يتطرق إلى ذكر رواية الواقدي هذه كل من صاحب اسد الغابة والاستيعاب، انظر أسد الغابة (5/ 231) والاستيعاب (4) 1992 - 1193)، وقد ذكرها مؤلف الإصابة ورد عليها، انظر الإصابة (7/ 105 - 106)

(4) الإصابة (7/ 105 - 106)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت