الصفحة 32 من 408

وإذا كانت الدولة الإشكانية لم تبلغ يوما ما كان للدولة الإكمينية من القوة والثبات، إلا أنها كانت من حيث الشكل دولة استبدادية، فلم تكن سلطة الملك محدودة بالقوانين، وكان إذا أتاحت له الظروف القوة الكافية يحكم البلاد بكل ما لدى السلطان الشرقي من الاستبداد.

وكان الملك يخشى أفراد أسرته خاصة، ولم يكن العظماء ليجرؤوا على المخاطرة بمناوأنه من غير أن يعتمدوا على أفراد الأسرة الإشكانية ممن يعارضونه

والملك بعيد المنال عادة، ومن المزايا التي احتفظ بها هي لبس التاج العالي وحق النوم على سرير من الذهب، وكان للملك غابات تربي فيها الآساد والدببة والنمور خاصة لصيده، وكان إذا ذهب للصيد أحاطت به جماعة كبيرة من حملة الحراب والحرس، وكان على من يقابل الملك أن يقدم له الهدايا، وكانت خزينة الملك وخزينة الدولة شينة واحدة، وكانت الجزية التي تدفعها الدولة التابعة تنصب في خزينة الملك.

بني دين الآريين القديم على عبادة قوى الطبيعة والعناصر والأجرام السماوية، وأضيف إلى آلهة الطبيعة منذ زمان قديم آلهة تمثل قوى أخلاقية أو آراء معنوية مجسمة.

وكان الإله مزدا (الحكيم) عند الإيرانيين يتميز بالدعوة إلى الأخلاق والعمران، وفي الوقت الذي دخل فيه الإيرانيون العصر التاريخي، كان مزدا الإله الأعلى للقبائل المستقرة والمتمدنة في الشرق والغرب.

والمزدية أقدم عهدة من الزردشتية، وليس مزدا إلها لقبيلة أو لشعب، بل هو إله العالم والناس جميعا، وعلى هذا كانت الصلات بين الناس والقرى السماوية أكثر صفاء في الديانة المزدية منها في ديانات آسيا الصغرى الأخرى، ويبدو باعث الأخلاق بصفائه التام في هذا الدين، وبهذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت