الصفحة 202 من 408

وكانت خيرات البلاد محتكرة لفئة من الإقطاعيين وأصحاب البيوتات والنبلاء والأساورة، بينما يعاني باقي الشعب كل أنواع المذلة والحرمان.

أرسل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه المغيرة بن شعبة الثقفي إلى رستم قائد الفرس قبيل معركة القادسية، فأقبل المغيرة حتى جلس مع (رستم) على سريره، فوثب عليه رجال رستم وأنزلوه، فقال لهم: قد كانت تبلغنا عنكم الأحلام، ولا أرى قوما أسفه منكم إلا معشر العرب لا نستعبد بعضنا بعضا، فظننت أنكم تواسون قومكم كما نتواسي، فكان أحسن من الذي صنعتم أن تخبروني أن بعضكم أرباب بعض!!!»، فقال عامة الناس: اصدق والله العربي»، وقال رؤساؤهم: «والله لقد رمي بكلام لا زال عبيدنا ينزعون إليه (1) .

فما أصدق قول المغيرة: «إن بعضكم أرباب بعض» !

وكان الجيش الفارسي مرتكزة على الحكم الإقطاعي، فكان المرازية والدهاقين يتولون قيادة الجيش ويتحكمون في الأرض والعقارات الشاسعة، ولم يكن لجيش فارس هدف يوحد صفوفه ويسعى لتحقيقه غير الارتزاق؛ كما كانت قيادته وراثية وقادته يعتمدون على حسبهم ونسبهم وحظوتهم لدى الملوك لا على مواهبهم العسكرية وكفايتهم القيادية (2) ، وكانت معنويات الجيش متردية وتدريبه ضعيفة وضبطه قليلا وإخلاصه لقضية بلاده معدومة.

لقد كانت على الفناء قد اصطلح على بنية الإمبراطورية الساسانية قبيل الإسلام وأيام الفتح الإسلامي

ولكن الأسباب التي قضت على الفرس بالهزيمة أمام العرب المسلمين. کائنة ما كانت. ليست هي الأسباب التي نقضت للمسلمين بقيام دولة وانتشار عقيدة، لأن استحقاق أناس للزوال لا ينشئ لغيرهم حق الظهور والبقاء.

(1) الطبري (3/ 39) وابن الأثير (2/ 179) ، وانظر قادة فتح العراق والجزيرة (394) .

(2) كان قادة المسلمين يقاتلون في الصفوف الأمامية لرجالهم دائما، وكانوا يبارزون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت