كذلك لم يكن انتصار العرب على الفرس لأنهم عرب وكفى، فقد كان هناك عرب كثيرون في العراق يدينون للفرس بالطاعة وينظرون إليهم نظرة الإكبار والمهابة، وكان القادرون منهم على القتال أوفر من مقاتلة المسلمين عددا وأمضى سلاح وأقرب إلى ساحات القتال من أولئك النازحين إليها من الجزيرة العربية.
وقد كان هناك عرب كثيرون انهزموا أمام العرب المسلمين، وهم كذلك أوفر عددا وسلاحة وأغني بالخيل والإبل والأموال.
فهي نصرة عقيدة لأمراء! ولكن القول بانتصار العقيدة هنا لا يغني عن كل قول.
فالواقع أن الذين انتصروا بالعقيدة كانوا رجالا أولي خبرة وقدرة يؤمنون بها ويعرفون كيف يتغلبون بها على أعدائهم.
إنها عقيدة منشئة يذود عنها حماة قادرون (*) .
وستفرا في هذا الكتاب وشيكة عن القادة القادرين الذين ذادوا عن عقيدتهم وحملوا رايات العرب المسلمين شرقا وغربة، هؤلاء القادة الذين بندر أمثالهم في كل أطوار التاريخ لكل الشعوب في العالم.
والحمد لله الذي يسر لي إخراج هذا الكتاب إلى حيز الوجود، وأدعوه أن يأخذ بيدي لإخراج الأجزاء الباقية من كتاب: قادة الفتح الإسلامي، حتى استكمل بين طياته قصة حياة كل قائد فاتح ضم بلدة إلى الدولة الإسلامية
وصلى الله على سيد القادات وقائد السادات النبي صلى الله عليه وسلم العربي محمد بن عبد الله، ورضي الله عن قادته الميامين، خريجي مدرسته، ومعتنقي مبادئه، وحاملي راياته: قادة الفتح الإسلامي
(*) عبقرية خالد (129 - 128) وانظر قادة فتح العراق والجزيرة (18 - 19)