فيه من الشجاعة والرأي والمعرفة بالحرب (1) قائلا لأشراف البصرة: ما لهذا الأمر إلا المهلب»؛ فخرج أشراف الناس فكلموا المهلب أن يتولى قتال الخوارج، فقال: «لا أفعل؟ هذا عهد أمير المؤمنين معي على (خراسان) ، فلم أكن لأدع عهده وأمرها، فدعاه الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة القرشي أمير البصرة حينذاك فكلمه في ذلك، فقال له: مثل ما قال للناس، فاتفق رأي أمير البصرة ورأي أهلها على أن يكتبوا على لسان عبد الله بن الزبير يأمره بقتال أهل الخوارج، ثم أتوه بالكتاب (2) ، وقال له الحارث أمير البصرة: «يا أبا سعيدا قد ترى مارهقنا (3) من هذا العدو، وقد اجتمع أمل مصرك عليك،، وقال له الأحنف: ايا أبا سعيد! إنا والله ما آثرناك بها، ولكنا لم نر من يقوم مقامك» ؛ فقال المهلب: «إني عند نفسي لدون ما وصفتم، ولست آبية ما دعوتم إليه على شروط أشرطها» ، فقال الأحنف: اقل!؛ فقال المهلب: اعلى أن أنتخب من أحبته، فقال الأحنف: «ذلك الك» ، فقال المهلب: اولي إمرة كل بلد أغلب عليها، فقال الأحنف:
وذلك لك!»، قال: «ولي في كل بلد أظفر به» ، فقال الأحنف: اليس ذلك لك ولا لنا، إنما هو في المسلمين، فإن سلبتهم إياه كنت عليهم كعدوهم؛ ولكن لك أن تعطي أصحابك من فيئ كل بلد تغلب عليه ما شئت، وتنفق على محاربة عدوك، فما فضل عنكم كان للمسلمين»، فقبل المهلب، وكتب أمير البصرة بذلك كتابا (4)
وانتخب المهلب من أهل البصرة اثني عشر ألفا (5) ، ولم يكن في بيت المال ما يكفي لسد حاجات المتطلبات الإدارية لهذا الجيش، فبعث المهلب إلى التجار من يقول لهم: «إن تجارتكم منذ حول قد كسدت عليكم بانقطاع
(1) ابن الأثير (79/ 4)
(2) انظر نص هذا الكتاب في الطبري (4/ 478) .
(3) رهقنا: غشينا ولحقنا.
(4) الكامل للمبرد (3/ 172) .
(5) ابن الأثير (4/ 79) والكامل للمبرد (3/ 172) .