الصفحة 384 من 408

ولكن الحجاج راجع كتاب المهلب بعد مدة من الزمن وبعد نشوب معارك طاحنة بين جيش الحجاج وجيش عبد الرحمن بن الأشعث، فعلم نصيحة المهلب (1) وقال: الله درها أني صاحب حرب هو!! هو أشار علينا بالرأي، ولكنا لم نقبل (1) .

ولقد كان المهلب رجل دولة بكل ما في هذه الكلمة من معاني، لذلك قال أبو إسحاق السبيعي عنه: ما رأيت أميرة خيرة من المهلب (2)

ولهذه المزايا كانت له منزلة خاصة عند الخلفاء والأمراء من النادر أن يرقى إليها غيره. قدم بومة على عبد الله بن الزبير أيام خلافته بالحجاز والعراق، وهو يومئذ بمكة، فخلا به عبد الله بشاوره، فدخل عليه عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف القرشي الجمچي فقال: من هذا الذي شغلك يا أمير المؤمنين يومك هذا؟»، فقال: «أما تعرفه؟!» ، قال: الا»، قال: هذا سيد أهل العراق»، قال: فهو المهلب بن أبي صفرة! (3) .

ولم يكن يعاب بشيء إلا بالكذب، وقد كان أتقي الله عز وجل وأشرف وأنبل من أن يكذب، ولكنه كان يحارب الخوارج، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: الحرب خدعة، فكان يعارض الخوارج بالكلمة فيوري بها عن غيرها، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم * إذا أراد حربة وژي بغيرها (4) .

لقد كان المهلب ثقة، وأما من عابه بالكذب فلا وجه له، لأنه كان يحتاج لذلك في الحرب بخادع الخوارج، فكانوا يصفونه لذلك بالكذب غيظا منهم عليه (5) ، إن صاحب الحرب يحتاج إلى المعاريض والحيلة، فمن

(1) الطبري (5/ 100) وابن الأثير (4/ 179) .

(2) الإصابة (219/ 9)

(3) وفيات الأعيان (4/ 33) .

(4) وفيات الأعيان (4/ 33) .

(5) الإصابة (6/ 211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت