الصفحة 382 من 408

كان شعار المهلب في إدارته وقيادته ينطبق على وصيته لبنيه: إذا وليتم فلينوا للمحسن واشتدوا على المريب (1) . وكان شعاره التمسك بالطاعة والجماعة، فلا يثير الفتن ولا يعمل على إثارتها ولا يشارك في قوله أو عمله من يثيرونها مادام يرى أن القوة في الطاعة والجماعة، وأن الوهن في الخلاف والتفرق.

فقد كتب عبد الرحمن بن الأشعث الكندي - حين بايعه الناس على خلع الحجاج ونفيه من أرض العراق - إلى المهلب بخلع الحجاج ويدعوه إلى مساعدته، فبعث المهلب بكتاب عبد الرحمن إلى الحجاج (2) .

وكتب المهلب إلى ابن الأشعث يقول: «أما بعد! إنك وضعت رجلك يا ابن محمد في غراز طويل الغي على أمة محمد: فانظر لنفسك لا تهلكها، ودماء المسلمين فلا تسفكها، والجماعة فلا تفرقها، والبيعة فلا تنكثها؛ فإن قلت: أخاف الناس على نفسي، فالله أحق أن تخافه عليها من الناس، فلا تعرضها الله في سفك دم ولا استحلال محرم، والسلام، (3) . ثم كتب إلى الحجاج: أما بعد: فإن أهل العراق قد أقبلوا إليك وهم مثل السيل المنحدر من عل ليس شيء پرده حتى ينتهي إلى قراره. وإن لأهل العراق شدة (4) في أول مخرجهم وصبابة إلى أبنائهم ونسائهم، فليس شيء برتهم حتى يسقطوا إلى أهليهم ويشموا أولادهم، ثم واقفهم عندها فإن الله ناصرك عليهم إن شاء الله» ؛ فلما قرأ الحجاج كتاب المهلب قال: افعل الله به وفعل، لا والله ما إلي نظر، ولكن لابن عمه نصح، يعني عبد الرحمن بن الأشعث (5) .

(1) رغبة الآمل (116/ 3) .

(2) ابن الأثير (4/ 175) .

(3) الطبري (5/ 149) .

(4) وردت: شدة في ابن الأثير (4/ 179) ، أما في الطبري (149/ 5) فقد وردت: شرة وهي الحرص الشديد.

(5) الطبري (149/ 5) وابن الأثير (4/ 179) ، وانظر ابن خلدون (3/ 48)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت