الصفحة 388 من 408

لقد كان شجاعة ذا رأي في الحرب (1) ، وقد قال أبو إسحاق السبيعي: الم أر أميرة أيمن نقيبة، ولا أشجع لقاء، ولا أبعد مما يكره، ولا أقرب مما يحب، من المهلب (2)

إن مفتاح مزايا قيادة المهلب هي: شجاعته أولا، وتفكيره في إدارة الحرب بشكل رائع متميز للغاية ثانية.

كان دائما يوصي بالأناة والمكيدة في الحرب، فيقول: عليكم في الحرب بالأناة والمكيدة، فإنها أنفع في الحرب من الشجاعة (3) ، لذلك كان دائمة، بخندق عليه، ويضع المسالح، ويذكي العيون، ويقيم الأحراس، ويحرص على بقاء رجاله على مصافهم والناس على راياتهم وأخماسهم، وأبواب الخنادق عليها رجال موكلون بها (4) ، وكان المهلب يبت الأحراس في الأمن كما يبثهم في الخوف، ويذكي العيون في الأمصار كما يذكيها في الصحاري، ويأمر أصحابه بالتحرز ويخوفهم البيات وإن بد منهم العدو، ويقول: «احذروا أن تكادوا كما تکيدون، ولا تقولوا: هزمنا وغلبنا، فإن القوم خائفون وجلون، والضرورة تفتح باب الحيلة (5) » . ونصح أحد الرجال أحد القادة فقال: إن المهلب، كان يذكي العيون، ويخاف البيات، ويرتقب الغفلة، وهو على أبعد من هذه المسافة منهم (6) . وكان المهلب بوصي قادته بقوله: اخندق على نفسك فإني لا آمن عليك البيات (7) .

بل كان المهلب لا يكل في الحراسة على أحد: كان يتولى ذلك

(1) الاستيعاب (1992/ 4) وانظر الإصابة (2/ 219) .

(2) شذرات الذهب (91/ 1)

(3) الطبري (5/ 192)

(4) الكامل للمبرد (3/ 180) ،

(5) الكامل للمبرد (174/ 3)

(6) الكامل للمبرد (3/ 180)

(7) المحبر (240)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت