لقد كان شجاعة ذا رأي في الحرب (1) ، وقد قال أبو إسحاق السبيعي: الم أر أميرة أيمن نقيبة، ولا أشجع لقاء، ولا أبعد مما يكره، ولا أقرب مما يحب، من المهلب (2)
إن مفتاح مزايا قيادة المهلب هي: شجاعته أولا، وتفكيره في إدارة الحرب بشكل رائع متميز للغاية ثانية.
كان دائما يوصي بالأناة والمكيدة في الحرب، فيقول: عليكم في الحرب بالأناة والمكيدة، فإنها أنفع في الحرب من الشجاعة (3) ، لذلك كان دائمة، بخندق عليه، ويضع المسالح، ويذكي العيون، ويقيم الأحراس، ويحرص على بقاء رجاله على مصافهم والناس على راياتهم وأخماسهم، وأبواب الخنادق عليها رجال موكلون بها (4) ، وكان المهلب يبت الأحراس في الأمن كما يبثهم في الخوف، ويذكي العيون في الأمصار كما يذكيها في الصحاري، ويأمر أصحابه بالتحرز ويخوفهم البيات وإن بد منهم العدو، ويقول: «احذروا أن تكادوا كما تکيدون، ولا تقولوا: هزمنا وغلبنا، فإن القوم خائفون وجلون، والضرورة تفتح باب الحيلة (5) » . ونصح أحد الرجال أحد القادة فقال: إن المهلب، كان يذكي العيون، ويخاف البيات، ويرتقب الغفلة، وهو على أبعد من هذه المسافة منهم (6) . وكان المهلب بوصي قادته بقوله: اخندق على نفسك فإني لا آمن عليك البيات (7) .
بل كان المهلب لا يكل في الحراسة على أحد: كان يتولى ذلك
(1) الاستيعاب (1992/ 4) وانظر الإصابة (2/ 219) .
(2) شذرات الذهب (91/ 1)
(3) الطبري (5/ 192)
(4) الكامل للمبرد (3/ 180) ،
(5) الكامل للمبرد (174/ 3)
(6) الكامل للمبرد (3/ 180)
(7) المحبر (240)