الصفحة 180 من 408

وإذا علم أحدهم أن الملك غاضب عليه، فعليه ألا يلجا إلى أحد المعابد وألا يهرب، بل عليه أن يذهب فيجلس على كرسي ذي ثلاثة أرجل من حديد أمام القصر، وأن ينتظر حتى يقضي الملك في أمره، وقبل هذا، لا يجرؤ أحد على حمايته، وكان القتل يوقع في ساحة مكشوفة بالقصر، فهناك تقطع الرقاب أو الأيدي أو الأرجل من المجرمين أو ممن استحقوا سخط الملك.

وكان على الملك أن يتغاضى عن تافه الجرائم.

وكان في بلاط الملك كل حين، مبعوثون من البلاد الأجنبية النائية، وكان السفراء الأجانب يكرمون كل الإكرام، وكان إذا قدم سفير أرسل قائد الحدود تقريره في الحال، فيسرع حكام الأقاليم التي سيمر بها السفير إلى اتخاذ التدابير لإعداد المنازل اللائقة به، فإذا علم حاكم الإقليم بمهمة السفير فإنه يبلغ الأمر إلى الملك، فيرسل هذا جماعة الاستقباله ومصاحبته إلى القصر الملكي حيث يستقبله الملك في حفل عام وهو جالس على العرش وحوله عظماء الدولة، ثم يسأل عن اسمه وعن رحلته ثم عن رسالته وعن حالة بلاده وملکه وجيشه، ثم بصحبة الملك إلى قصره بكل مظاهر الأبهة الواجبة للسفير، ثم يدعوه إلى مائدته، ثم يصحبه إلى الصيد، وأخيرة يسحه بما يليق بمقام السفير من الحفاوة، بعد أن يهديه خلعة

وأما الدبلوماسية الإيرانية، فكان الملك يحتاط في اختيار سفرائه فكان يختبر رسوله اختبارا طويلا قبل أن يفوض إليه القيام برسالة: كان الملك بوجهه إلى بعض خاصته ثم يرسل عينا عليه يحضر رسالته ويكتب كلامه، فإذا رجع الرسول بالرسالة جاء العين بما كتب من ألفاظه وأجوبته، فقابل بها الملك ألفاظ الرسول، فإن اتفقت أو اتفقت معانيها عرف الملك صحة عقله وصدق لهجته، ثم جعله الملك رسولا إلى عدوه وجعل عليه أيضا عينة يحفظ ألفاظه ويكتبها، ثم يرفعها إلى الملك. فإذا نجح في هذه التجربة أيضا جعله رسوله إلى ملوك الأمم ووثق به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت