الثالث تاجا يساوي ألف درهم، وكان هذا أكثر من منحة عادية، فهو يشبه ما يسمى: «الوسام، في العصور الحديثة.
وكان من بين تقاليد بلاط أنوشروان أن يوضع على يمين العرش كرسي من الذهب وکرسيان آخران من الذهب عن يساره ووراءه، فأحد هذه الكراسي الثلاثة كان خاصا بملك الصين، والثاني لملك الروم، والثالث الملك الخزر، بحيث أنهم إذا أتوا إلى بلاط کسري جلسوا على هذه الكراسي، وهذه الكراسي الثلاثة توضع طول السنة، فلم تكن لترفع ولا يجرؤ أحد على الجلوس عليها، وكان أمام العرش كرسي من ذهب بجلس عليه رئيس الوزراء ومن نحنه کرسي الموبذان موبذ ومن تحته كراسي حجزت للمرازية والعظماء، وكان لكل واحد منهم كرسي خاص بحيث لا يتنازعون على الأماكن، وكان كسرى إذا غضب على أحدهم أقصي کرسيه عن المجلس.
وحينما تكون البلاد ساهمة الأمر قد حزبها تلغي الموائد الملكية ويقتصر على مائدة لطيفة تقرب من الملك ويحضرها الموبذان موبذ ورئيس الوزراء ورأس الأساورة، فلا يوضع عليها إلا الخبز والملح والخل والبقل فياخذ منه شيئا هو ومن معه، ثم يأتيه الخباز بنوع من البيض المضروب مع اللحم والخضر بلف بالخبز في طبق فيأكل منه لقمة، ثم ترفع المائدة ويتشاغل بندبير حربه وتجهيز عساکره، ولكن عندما تأتي الأخبار مبشرة بالنصر بأمر الملك أن يتخذ له طعام مثل طعامه الأول ويأمر الخاصة والعامة بالحضور، ويقوم الخطباء أولا بالتهنئة له والتحميد الله تعالى بالفتح عليه والنصر له، ثم يقوم الموبذ فيتكلم ثم الوزراء بنحو من كلام الخطباء ... ثم يمد الناس أيديهم إلى الأطعمة على مراتبهم، فإذا فرغوا بسط للعامة ظهر الإيوان وللخاصة في صحنه بحضرة الملك، ويقعد صاحب الشرطة للعامة كتعود الملك للخاصة، وكانوا لا يتكلمون وهم يأكلون. فإذا أراد أحدهم شيئا أشار بما يريد، ثم يدعى بالمغنين وأصحاب الملاهي.