أن فرقهم تتراجع يتقهقرون سراعا كالريح العاصف، مطلقين سهامهم من خلفهم كي يخففوا من جرأة عدوهم وهو يطاردهم.
وكان لدى الساسانين - كما كان للاكمينيين - فرقة من الفرسان المختارين تسمى: (فرقة الخالدين) ، وهي تتكون كأنموذجها الأكميني، من عشرة آلاف فارس لهم رئيس خاص، وأما الفرسان الفدائيون فهم فرقة أخرى متميزة معروفة بالجرأة وتحدي الموت.
وكانت الفيلة تتخذ مكانها خلف الفرسان، وكانت أصواتها ورائحتها ومناظرها المخيفة تلقي الذعر في خيل العدو، وكان (الفيالة) يركبون وفي أيديهم اليمني سكاكين طويلة المقابض، فإذا ما ذعر فيل - وكان هذا يحدث أحيانا - فانقلب يتخبط في صفوف الإيرانيين يوقعهم ويدوسهم، فإن الفيال يبادر إلى قتله بأن يغمد السكين في عظام رقبته.
وأما مؤخرة الجيش، فكانت مؤلفة من المشاة يقودهم رؤساؤهم، وكان المشاة من أهل القرى، وكانوا يتخذون جندة لحفظ النظام، يذهبون للحرب من غير أن يشجعهم أحد بالأجر أو بغيره من المثوبة: إنهم كانوا جمهرة الحرائين الخاضعين للنظام العسكري، وقد كانوا على الأقل مصفحين بدروع مستطيلة ومقوسة من الخيزران المتشابك المغطى بجلد غير مدبوغ، وكان المشاة جنودا غير ماهرين بوجه عام.
وكانت الفرق الاحتياطية (الرديف) التي تتكون من الشعوب المحاربة القاطنة في أطراف الدولة أكثر غناء من المشاة الحرائين، وربما كان بعض هذه الشعوب مستقلا استفلالا تاما، ولكنهم كونوا بالمال فرقة من الجنود المرتزقة، وكانت هذه الفرقة تحارب راكبة كالأساورة الإيرانيين.
وكان تنظيم الفرق يتلخص بوجود فرق كبيرة وفرق وسطي وفرق صغيرة، وكان للإيرانيين رايات وشارات عسكرية، فهناك راية من النسيج طويلة ورفيعة تشبه كثيرة (الرباط) وهي تخفق على عصا.