الصفحة 268 من 408

التي كانت تسكن قرب حدود نيبال إلى الشمال من بنارس بنحو مائة ميل، وقد وضع أحد ملوك الهند (آشوك) عمودا تذكارية في البقعة التي ولد فيها بوذا. وفي سن مبكر تزوج بوذا بابنة عمه، ولما قارب الثلاثين من عمره قص شعر رأسه ولحينه، ولبس رداء أصفر، وترك مسكنه معتزلا العالم، دون أن يأبه لبكاء أسرته، وقد عبر بوذا عن هذه الخطوة بأنها: التحرير العظيم، وبعد ذلك قضى مدة مع بعض النساء، ثم انقطع عنهن وقضى على نفسه بالتقشف والتعذيب، حتى أوشك على الموت، لولا أن إحدى القرويات عثرت به وقدمت له کوبة من اللبن. وبعد سنوات من تقشفه واعتزاله، أدرك أن عليه رسالة في هذه الدنيا يجب عليه أن يؤديها، وكان في ذلك الوقت يجلس تحت شجرة في مكان يقال له: (بوده جويا) جنوبي (بتنا) بقليل، واشتهرت هذه الشجرة بأنها: مهبط البوذية، وقد أقيم في مكانها معبد عظيم، وقد قال بوذا: إن شيطانة جاءه وحاول أن يثنيه عن عزمه، ولكنه انتصر على الشيطان، وعند ذلك شعرت نفسه بسعادة عظيمة.

وانتقل بوذا بعد ذلك إلى مدينة بنارس، حيث دخل حديقة عامة يقال لها: حديقة الغزلان، فجاءه أناس كثيرون يسألونه أن يعظهم، فألقى عليهم أول موعظة له، وكان موضوعها: الوجود والأحزان والآلام التي يمر بها الإنسان من يوم مولده إلى يوم موته ومولده الثاني. وقال: إن خلاص الإنسان لا يكون إلا باتباع الطريق المن وهو طريق الفضائل: الفهم الحق، والعزم الحق، والكلام الحق، والعمل الحق، والتفكير الحق، والمجهود الحق، والتأمل الحق، وأخيرة الحياة الحقة.

وكان الناس في ذلك الوقت بحسون بالبؤس، وقد فقدوا الأمل في حياة أفضل مما هم فيه، وكان بوذا يبحث عن طريق لخلاص الناس من هذا الشقاء، وقد رأي بوذا أن طريق العلم والحكمة لايتسنى إلا لطائفة مختارة من الناس، أما عامة الناس فالطريق المناسبة لهم هي طريقة الحياة العملية وكان بوذا کامل زمانه يعتقد بعودة الروح، وقد شبه بوذا حياة الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت