بإشعال شمعة من شمعة أخرى والضوء فيهما واحدة ولكنه مع ذلك ضوء جديد. وذكر الناس أنهم باتباع الفضائل لا يبقى من ذنوب الإنسان شيء، وعند ذلك تنتهي الشمعة، ولم يذكر بوذا شيئا عن الآلهة، وكان يقول: كما تزرع تحصد، ولن تنجيك القرابين والدعوات.
وقد حث بوذا الناس على الرأفة بجميع الكائنات وعلى صفاء القلوب وطهارة النفس، وذلك بالصدق ونبذ الأطماع والآثام، والبعد عن الحقد والغضب. وكان الناس عنده سواء، لا فرق بين براهمي وغيره، فإن الجميع بحاجة إلى السير في طريق الخلاص والتقوى.
وقد شعر الناس حين استمعوا إليه في حديقة الغزلان، أنهم يستمعون إلى أمور جديدة لا عهد لهم بها، وقد كانت نفوسهم متعطشة إليها بعد جفاف الهندوسية لهذا هرع الناس إليه وأطلقوا عليه: الرجل المستنير (أي بوذا) .
وبعد ذلك لازمه رفيق اسمه: (أناندا) لم يفارقه في جميع رحلاته، وكان البوذا أحبار يبلغون الستين. وظل بوذا يتنقل من قرية إلى أخرى، وهو بضرب في قلعة الهندوسية العنيقة، فالتف حوله أمراء وبراهمة وتجار وأصحاب الأرض، وجاء إليه المنبوذون من كل فج، واستمع إليه كثير من السيدات
وقد جعل بوذا لحياته نظامة بتكرر كل يوم: يستيقظ في الفجر، ويرتدي الرداء الأصفر رمز التسول، ويخرج مع قسم من أصحابه يتسولون من باب إلى باب، لا يسألون الناس إلحافة. وبعد أن يعودوا يجلسون جميعة إلى مائدة واحدة، لا يعرفون طبقات أو طوائف، ثم يقضون وقتا في الصلاة والتأمل، وفي المساء يجتمع إليه الناس، فيقف فيهم خطيبة بعبارات تصل إلى القلوب، ثم يجلس مع الناس يحدثهم في مشاكلهم اليومية وأمورهم الدينية، وكانوا يأسفون عندما تهطل الأمطار التي تحرمهم الاستماع إليه، فقد كان هو وأتباعه يعتزلون في بعض الأديرة مدة الأمطار الموسمية، ومن أشهر هذه الأديرة دير بقع إلى الشمال الغربي من مدينة (بننا) ، وقد انضمت إليه زوجته وأنشأت ديرة للراهبات البوذيات.