الصفحة 272 من 408

وقضى بوذا ستة وأربعين سنة لا يكل ولا يتعب متنقلا في أرجاء الهند الواسعة يقابل بالترحاب في بعض الأماكن، ويقابل بالصد والمعارضة في

أخرى.

ولم يدع بوذا لنفسه أية قوة خارقة أو أية صلة بالآلهة، ولم يقم بمعجزات، وكان يقول للناس: إن في أيديهم وحدهم خلاص أنفسهم، وأقصى ما يستطيع أن يقدمه لهم، هو أن يرشدهم إلى الطريق المستقيم.

وقد عاش حياة مثالية إلى أن بلغ الثمانين، فمات. ولموته قصة، فقد بلغ قرية صغيرة تبعد مائة ميل إلى الشمال الشرقي من مدينة بنارس، وهناك استقبله حداد فقير، وقدم له طعاما من لحم الخنزير. وكان الطعام فاسدة، ولكن بوذا رفض أن يجرح شعور الرجل، فأكل من طعامه ونهى أتباعه عن مشاركته. ورقد بوذا في ظل شجرة وهو يحس بالألم الشديد، فدعا إليه تلاميذه وحثهم على السير في الطريق الذي رسمه لهم، وكانت موعظته الأخيرة لهم: اليكن كل منكم مصباحأ لنفسه، وليكن كل منكم ملجا تلجأ إليه نفسه. اعتصموا بالحق كما يعتصم الإنسان بالمصباح في ليل بهيم .... لا تنتظروا أن يأتيكم الخلاص من الآخرين».

وغلب الحزن تلميذه أناندا، وأخذ يبكي، فدعاه بوذا إليه ونهاه عن البكاء، وقال له: يكفي يا أتاندا! لا ترهق نفسك حزنا علي، ألم أقل لك مرارة: إن من طبيعة الأشياء جمبعها أن يفترق بعضها عن بعض، مهما بلغت محبتنا لها ومهما كان لها من رفعة الشأنا يا أناندا! كل ما يولد لا بد أن يموت» ... ثم أرسل رسولا إلى الحداد الفقير، يخبره ألا يحزن وألا بلني على نفسه اللوم لما حدث! ثم خاطب الحاضرين قائلا: «إخواني، استمعوا إليا إني أنصح لكم أن تفهموا أن الفناء من طبيعة الأشياء ... اعملوا لخلاص أنفسكم بقدر ما تملكون من قوة» . .

وتوفي بوذا في سنة (483 ق. م) في إقليم (جورا خبور) شمالي (بتنا) ، وأحرقت جثته حسب التقاليد، ثم اقتسم أتباعه ما تبقى ودفنوه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت