ا
ويقولون: إن آدم وحواء كانا يعيشان في الجنة بطهر كامل، لا يشعران بحياء ولا خير ولا شر، ولا يحملان هما أو غما، حتي تسلط عليهما الشيطان ليحرمهما من هذه اللذة، فحملهما على أن يأكلا من شجرة العلم بالخير والشر، فأخرجا من الجنة، وبهذه النظرية يعيش نسائهم عراة لا يسترهم شيء مطلقا، لأن هذا هو المثل الأعلى عندهم، إذ معناه أن الناسك تجرد من كل إحساس بالدنيا وآراء الناس فيها، فأصبح لا يهتم فيها بخير أو شر أو حسن أو قبح.
وبفلسفون هذا المعنى فيقولون: إن الشعور بالحياء يتضمن نصور الإثم، فلو لم يكن الإثم في الحياة لما كان الحياء، فترك اللباس هو ترك للإثم ونصوره، وعلى ذلك يجب على كل ناسك يريد أن يحيا حياة بريئة من الإثم أن يعيش عارية ويتخذ من الهواء والسماء لياسة له
وهكذا نرى السمات البارزة لهذا الدين هي: المساواة، وعدم الاعتراف بإله، مع الاعتراف بالروح، والرغبة في الانتحار البطيء للوصول إلى سمو الروح وتخلصها من الآلام، والرغبة في العري واعتباره مثلا أعلى للناسکين، حتى سمي هذا الدين: بدين العري.
وقد انقسم الجينيون إلى فرقتين: إحداهما تميل إلى التقشف التام وإنكار الذات متخذة من حياة (مهاويرا) المتقشفة شعارا لها؛ أما ثانينهما فمعتدلة في شؤون الحياة، متخذة من حياة (مهاويرا) الأولى في كنف والديه حين كان يتمتع بالخدم والملذات قدوة لها (1)
وأهم مبدا لهذا الدين هو (أحمسا) أي عدم القتل وعدم الإيذاء، والإنسان يجب عليه ألا يمس بالأذي كائنا من كائنات الطبيعة من حيوان أو نبات.
أما عن تاريخ حياة (مهاويرا) ، فالمعروف عنه أنه من اسرة ملكية
(1) انظر التفاصيل في كتاب: تاريخ الإسلام في الهند (48 - 51)