الصفحة 262 من 408

باسم: (بهار) ، وقد مات (مهاويرا) قبل (بوذا) بحوالي خمسين سنة، ولكن بعض المؤرخين يعتبرون الجينية مشتقة من الهندوسية.

وقد قامت الجينية كما قامت البوذية في وقت ثارت فيه الطبقة المحاربة على البراهمة لاختصاصهم بجميع الامتيازات، وكان (مهاويرا) من هذه الطبقة المحاربية، فأسس هذه الديانة التي تختلف عن البرهمية الهندوسية، لا سيما في القول بتقسيم الناس إلى طبقات، وفي عدم الاعتراف بالهة الهندوسية الثلاثة: براهما، وشيفا، وقشنو، وإن اعترفوا ببعض آلهة أخرى ولكن لم يعبدوها، فإن هذه الديانة تقوم على عدم الاعتراف بالروح الأكبر أي الخالق، وإن اعترفت بوجود أرواح خالدة. وهم يتجهون في عبادتهم إلى أبطالهم الذي يعتبر (مهاويرا) أخرهم، فهم يعبدون الإنسان عوضا عن الله، ويتخذون الأصنام للعبادة في معابدهم.

وتخالف الجينية الهندوسية أيضا، في أنها لا تعترف بمسألة تعدد الولادة التي يقول بها الهندوس نتيجة لفكرة التناسخ التي تقول: إن الإنسان لا يزال يموت ويولد حتى تطهر نفسه تماما فتصل إلى الخلود والنعيم.

أما الجينية فتقول: إن الإنسان يستطيع أن يتحرر من دورة الولادة هذه بتعطيل حياته، وذلك بالتخلي عن كل عمل وكل ما يغذي جسمه، حتى تنتهي حياته، وكأنها ترغب بذلك في الانتحار، حتى سميت بالانتحارية.

وأهم شيء في الجينية، هو الدعوة إلى تجرد الإنسان من شرور الحياة وشهواتها، حتى تدخل النفس في حالة من الجمود والخمود لا تشعر فيها باي شيء مما حولها. والناسك الحق، هو الذي يقهر جميع مشاعره وعواطفه وحوائجه، فلا يحتاج إلى شيء حتى اللباس، لأنه لا يشعر بحر ولا برد ولاحباء. ويهتم الكهان الجينيون بنتف أشعارهم كلها كدليل على أنهم لا يهتمون بالجسد المادي، لأن الذي يشعر بالحياة. وبالتالي بحاجته إلى ستر عورته، وأن في الحياة خيرة وشرة حسنة وقبحة. معناه أنه لا يزال متعلقة بها خاضعة لمقاييسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت