وكانت سلطة رئيس الوزراء محدودة بثلاثة تحديدات: الأولى، أنه لم يكن في سلطته أن يعين بنفسه خلفه أو من يقوم مقامه، والثانية، لا يجوز له أن يطلب إقالته من الشعب، لأنه يتصرف باسم الملك لا باسم الشعب، والثالثة، لا يستطيع أن يعزل أو ينقل الموظفين الذين عينوا بناء على أمر ملكي من غير استئذان الملك.
لقد كان ملوك فارس بمدون وزراءهم أكثر من أي ملك آخر، وكانوا يقولون: إن الوزير هو منظم أعمالنا وزينة دولتنا، إنه لساننا الذي نعبر به، وسلاحنا الذي أتاح لنا أن نضرب أعداءنا في البلاد البعيدة).
ب - رجال الدين:
كان رجال الدين في الأصل قبيلة ميدية أو بالأحرى كانوا طبقة خاصة بين الميديين، وكان لهم الرياسة الروحية في الديانة المزدية غير الزردشتية، وعندما اجتاحت الزردشتية الأقاليم الغربية: ميديا وفارس بمعناها الخاص، أصبح هؤلاء هم السادة الروحانيين للدين الجديد، وكان يطلق عليهم أيام الإشكانيين والساسانيين المغان).
وقد استمر (المغان) يعدون أنفسهم قبيلة ويعتبرون أنفسهم طبقة من الناس، نشأوا من قبيلة واحدة وجبلوا على خدمة الآلهة
وقد سار رجال الدين في الدولة الساسانية مع نجلاء الإقطاع جنبا إلى جنب، وفي أثناء عهود الانحلال، كان رجال هاتين الطبقتين: رجال الدين والنبلاء بتحدون ضد الملك، ولكنهما ظلا دائما طائفتين منفصلتين، لكل منهما تصوراتهما الخاصة بها.
وكان الرؤساء الروحانيون يختارون دائما من بين قبيلة (المغان) التي تزايدت على مر العصور، وكان رجال الدين ينسبون أنفسهم نسبا يرجع إلى التاريخ الخرافي المجيد الإيران.
وقد أسبغت السلطة الروحية على السلطان الدنيوي طابعها المقدس،