الصفحة 54 من 408

وكانت تدخل في الوقت نفسه في حياة كل فرد في كل أمر مهم، فهي بهذا المعني کانت تلازم الرجل من المهد إلى اللحد؛ فكان الجميع يجلون

المغان) وينظرون إليهم بكثير من التعظيم، فالأشغال العامة منسقة فوق نصائحهم وإرشادهم، وهم يتولون بنوع خاص قضايا المتخاصمين فيقومون عليها بعناية تامة ثم يقضون فيها، ولا يحل الفرس أي شيء أو يرونه عادلا ما لم يقل رجال الدين بذلك.

ولا يستند تأثير المغان إلى سلطانهم الروحي وإلى حق الفضاء الذي خولنهم الدولة، وإلى سلطانهم في إثبات شهادات الميلاد وعقود الزواج وغيرها، وإلى قيامهم بالتطهير ورعاية القرابين فحسب، ولكن تأثيرهم يستند أيضا إلى ارضهم التي يملكونها وإلى مواردهم الغزيرة التي بجنونها من الغرامات الدينية والعشور والهبات، ومن ناحية أخرى كانوا يتمتعون باستقلال بعيد المدى، إنهم كانوا يكونون دولة داخل الدولة تقريبا.

وفي أيام سابور الثاني، كانت ميديا - وخاصة أذربيجان - إقليم (المغان) ، وهناك كانت أرضهم الخصبة، وكانت لهم بيوت قروية لم تكن لها أسوار لحفظها، وكانوا يعيشون وفقا لقوانينهم الخاصة، وبالجملة كان كبار رؤساء هذه الطائفة يملكون عقارات كبيرة.

ورجال الدين الزردشتيون يكونون جماعة منظمة غاية التنظيم ولها درجات منسقة، والمغان كانت الطبقة الكبيرة من رجال الدين الصغار، وكان رؤساء المعابد بلقبون (مغان مغ) والطبقة العليا من رجال الدين تشمل الموابذة)، وكانت الدولة كلها مقسمة إلى مراكز دينية على رأس كل منها (موبذ) .

ورئيس (الموابذة) جميع الذي هو عند الزردشتيين بمثابة (البابا) عند النصارى يدعى: (موبذان موبذ) ، ولم يكن لهذا المنصب أهمية بالغة، إلا حين أصبح الدين المزدي دينا رسميا للدولة الساسانية.

وكان للموبذان موبد السلطة العليا في المسائل الدينية، فإليه يرجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت