الصفحة 56 من 408

الفضل في المسائل النظرية في الأصول والفروع، وهو الذي يفتي في المسائل العلمية وفي السياسة الروحية، وهو الذي بعين ويعزل الموظفين الدينيين، ومن ناحية أخرى كان الملك يعينه، وهو يشترك في تكوين محاكم التفتيش وخاصة في الأقاليم التي يشتد فيها العداء للدين، وكان مستشارة للملك في جميع الأحوال التي تمس الدين، وكان له تأثير قوي في جميع شؤون الدولة بوصفه الرائد الخلقي والمرشد والمسير الروحي للملك.

وكان (الهرابذة) (1) بديرون المراسيم الدينية في المعاهد الدينية مما يتطلب معارف خاصة وتجربة عظيمة والدليل على ما كان يتمتع به الهرابذة من الشرف أن أحدهم كان بحكم إقليم فارس أميرة دينية في القرن السابع حين فتح العرب المسلمون هذا الإقليم.

والرئيس الأعلى للهرابذة هو (الهربذان هربذ) ، وهو يظهر في بعض عصور العهد الساساني بين أعظم الشخصيات تالية للموبذان موبذ، وكانت الوظائف القضائية من اختصاص الهربذان هريد، وهو رجل دين ومشرع يلجأ إليه الناس لحسم القضايا المشتبه فيها.

وكان لرجال الدين في علاقتهم مع الجمهور، وظائف متعددة و متفاوتة: إجراء أحكام الطهارة، والاعتراف، والعفو، والغفران، والحكم بالغرامة بعد الإقرار بالذنب، وإقامة المراسيم العادية في المواليد، وفي وضع الحزام المقدس والزواج والجنائز وسائر الأعياد المختلفة.

وإذا عرفنا كيف أن الذين يتدخل في أقل أمور الحياة اليومية شأنا وإلى أي حد كان الفرد العادي معرضة، ليلا ونهارا، لأن بقع في الإثم أو النجاسة لأقل غفلة تبدو منه، لفهمنا أن وظيفة رجال الدين لم تكن فط وظيفة تشريف، وأن رجل الدين الذي لم يرث منقوة أو عقارا يستطيع بسهولة أن يجني ثروة طائلة بفضل أعماله المختلفة.

(1) الهرابذة: جمع هربد وهو خادم النار، انظر مفاتيح العلوم للخوارزمي، نشر افان

قولتن، (219) - نقلا عن هامش: إيران في عهد الساسانيين (107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت