الصفحة 100 من 408

أما الأخلاق المانوية فقد وسعها سلسلة من القواعد، وخاصة الخواتيم السبعة التي منها أربعة روحانية تتعلق بالعقائد وثلاثة تبحث في سلوك المؤمنين، وهذه الثلاثة هي: خاتم الفم (الكف عن الكلام المؤدي إلى الكفر أو الخبث وخاتم اليد(الاحتراز من كل فعل أو تصرف يغضب النور) ، وخاتم القلب (تجنب الاستسلام للشهوات الجنسية المحرمة) .

وقد لقيت دعوة ماني نجاحا كبيرا منذ البداية، لا في بابل وحدها بل بين الإيرانيين، وكان ماني ذا حظوة عند سابور أيام حكم أردشير الأول، وقد نجح في إدخال أخوين لسابور في دعوته هما مهرشاه حاکم (ميان) وفيروز.

وقد ذهب ماني إلى الهند والصين داعية لمذهبه في كل مكان ومؤلفا للكتب والرسائل التي يبعثها إلى الرؤساء والجماعات في بابل وإيران وبلاد المشرق وأخيرة توفي سابور سنة (272 م) وخلفه ابنه هرمزد الأول سنة (273 م) فتجزا ماني وتحدى خصومه الموابذة، وكان أثيرة عند هرمزد الأول.

ومات هرمزد ملك الفرس الذي اعتنق مذهب ماني وأيده، فخلفه بهرام الأول: أخو هرمزد، وهو ملك شهواني قليل النشاط، فترك ماني تحت رحمة رجال الدين، فجرت بين ماني والموبذان موبد (قاضي القضاة) مناظرة، فقال الموبذان: «أنت الذي تقول بتحريم النكاح لتستعجل فناء العالم؟» ، فقال ماني: «واجب أن يعان النور على خلاصه بقطع النسل،. فقال الموبذان موبذ: فمن الحق الواجب أن يعجل لك هذا الخلاص الذي تدعو إليه وتعان على إبطال هذا الامتزاج المذموم، فبهت ماني (1) وغلب على أمره، فأدخل السجن حيث عذب عذابة مبينة مات على أثره، وكان ذلك عام (279 م) .

(1) فجر الإسلام (1/ 131)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت