على كرسيه في العالم الأعلى على هيئة نعود کسرى في العالم الأسفل، وبين يديه أربع قوي: قوة التمييز، والفهم، والحفظ، والسرور.
وقد نهى مزدك الناس عن المخالفة والمباغضة والقتال، ولما كان أكثر ذلك إنما بقع بسبب عدم المساواة بين الرجال، فقد أوجب إزالة هذا السبب، وقد وجب في الجماعة المانوية على الصديقين) أن يعيشوا بلا نساء ولا يملكوا من الغذاء غير قوت يوم واحد ومن الملابس غير ما يكفي سنة واحدة، والمفروض أن قواعد مماثلة فرضت على الطبقة العليا في الفرقة المزدكية، لأننا نجد فيها هذا الميل نحو الزهد ورياضة النفس، ولكن رؤساء المزدكية قد أدركوا أن الرجال العاديين لا يستطيعون التخلص من حب اللذات المادية، أي الرغبة في تملك الأموال والنساء، أو المرأة التي يحبونها، إلا في اللحظة التي يستطيعون فيها إشباع هذه الحاجات بالاختيار، وبهذه الفكرة ظهرت النظرية الاجتماعية للمزدكية: فإن الله إنما جعل الأرزاق في الأرض ليقسمها العباد بينهم بالتساوي بحيث لا يكون لأحدهم أكثر مما الغيره، ولقد نتج عدم المساواة بالقوة فكل يريد إشباع رغباته على حساب أخيه؛ والحقيقة أن من كان عنده فضلة من الأموال والنساء والأمتعة فليس هو أولى بها من غيره، فينبغي أن يأخذوا من الأغنياء للفقراء وأن يردوا من المكثرين على المقلين، وذلك ليقيموا المساواة البدائية، وينبغي أن تكون الأموال والنساء شركة بين الناس كاشتراكهم في الماء والنار والكلا.
وأكد مزدك أن ذلك من البر الذي يرضاه الله ويثيب علبه أحسن الثواب، وأنه لو لم يكن الذي أمرهم به وحثهم عليه من الدين لكان مكرمة في الفعال ورضاء في التفاوض.
وقد أصر المزدكية على وجوب القيام بأعمال الخير، فإنهم لم يحرموا القتل فحسب، ولكنهم حرموا أيضا إدخال الآلام على النفوس، ولهم مذهب في الضيافات بوصي بأن لا يمنع الفيف من شيء يلتمسه كائنا ما کان.