الصفحة 78 من 408

ولكن أول نجاح ناله كان في بلخ)، وأن دينه انتشر من بلخ إلى فارس كلها.

لقد بني الفرس قبل زردشت تعاليمهم على أساسين: الأول، أن لهذا العالم قانونا يسير عليه، وأن له ظواهر طبيعية ثابتة. والثاني، أن هناك نزاعة وتصادمة بين القوى المختلفة، بين النور والظلمة، والخضب والجدب .. إلخ، فجاءت تعاليم زردشت مبنية على هذين الأساسين أيضا، إلا أن من قبله كانوا يعبدون الأرواح الخيرة وهي كثيرة فودها زردشت في إله واحد هو: (أهورا مزدا) ، وكذلك فعل في قوى الشر فحصرها في شيء واحد سمى (دروج إهزمن) ، وبذلك عنده قوتان فقط: قوة الخير، وقوة الشر.

والمشهور من تعاليمه أنه يقول: إن للعالم أصلين أو إلهين: أصل الخير وهو (أهورا) أو (أهورا مزدا) ، وأصل الشر وهو (أهرمن) (1) ، وهما في نزاع دائم، ولكل من هذين الأصلين قدرة الخلق، فأصل الخير هو النور، وقد خلق كل ما هو حسن وخير ونافع، فخلق النظام وخلق الحق وخلق النور وكلب الحراسة والديك ونحو ذلك من الحيوانات النافعة، والواجب على المؤمن العناية بها. وأصل الشر هو الظلمة، وقد خلق كل ما هو شر في العالم، فخلق الحيوانات المفترسة والحيات والأفاعي والحشرات والهوام، وعلى المؤمن قتلها، والحرب بين هذين الروحين سجال، ولكن الفوز النهائي لروح الخير، والناس في الحرب ينحازون إلى الروحين، فمنهم من بنصر (أهورا) ومنهم من ينصر (اهرمن) ، وليس الروحان يباشران الحرب الأنفسهما بل بمخلوقاتهما.

وكان الإنسان موضع نزاع بين الروحين، لأنه مخلوق (مزدا) ، ولكنه خلقه ?ين الإرادة، فكان في الإمكان أن يخضع للقوى الشريرة؛ والإنسان في

(1) يسمى أيضا إلى الخير (يزدان) وفي ذلك يقول أبو العلاء المعري: قال أناس باطل زعمهم نراقب الله ولا نزعمر نگر (يزدان) على غرة نصبع من تفكيره اهرمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت