الصفحة 374 من 408

2 -كان يقال: «ساد الأحنف بحلمه، ومالك بن مسمع (1) بمحبته للعشيرة، وشيبة بدهائه، وساد المهلب بهذه الخلال جميعها، (2)

وكان سيدة جليلا نبي (3) خطيبة شجاعا (4) فقيها (5) ، وكان على جانب عظيم من السخاء والكرم، فلم يكن عند المهلب مال: كان إذا غزل استقرض (6) ، مما يدل على أنه كان کريمة کرم من لا يخاف الفقر. ومن کرمه، أنه أقبل يومين من بعض غزواته، فتلقته امرأة فقالت له: «أيها الأميرا إني نذرت إن أقبلت سالمة أن أصوم شهرة وتهب لي جارية وألف درهم!،، فضحك المقلب وقال: اقد وفينا نذرك فلا تعودي لمثله، فليس كل أحد يفي لك بها، ووقف له رجل فقال: «أريد منك ويجهه، فقال المهلب: أطلب لها جيلاه، يعني أن مثلي لا يسأل إلا حاجة عظيمة (7) .

ولما هزم قطري بن الفجاءة أمير الخوارج، دخل عليه المغيرة (8) وأنشده (9) : أمسى العباد لعمري لاغبات لهم إلا المهلب بعد الله والمطر

(1) مالك بن مسمع بن سپار: من بكر بن وائل، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وكان سيد ربيعة في زمانه مقدمة رئيسة، وفيه يقول حصين بن المنذر: حياة أبي غسان خبر لقومه لمن كان قد ناسي الأمور وجربا وكان مالك أنبه الناس .. قال رجل لعبد الملك بن مروان: الو غضب مالك لغضب معه مائة ألف، لا يسالونه فيم غضبه، فقال عبد الملك: اومذا وابيك السؤددا ولم يل شيئا قط، وقد مات سنة ثلاث او اربع وسبعين مجرية بالبصرة، وعقبه کثير، انظر الإصابة (6/ 164) والمعارف (419) .

(2) سريح العيون (102)

(3) وفيات الأعيان (4/ 33) .

(4) الاستيعاب (1992/ 4) .

(5) وفيات الأعيان (4/ 433) .

(6) الطبري (5/ 130) .

(7) سرح العيون (107) ، وكان المهلب يوصي خدمه أن يقللوا من الماء ويكثروا من

الطعام عندما يكون ضيوفه على خوانه، حتى لا يملا الضيوف بطونهم من الماء

وحتى بعلاوها من الطعام، انظر كتاب البخلاء للجاحظ (133) .

(8) هو المغيرة بن حبناء، انظر أخباره في الأغاني (1390/ 11 - 332) .

(9) انظر القصيدة كاملة في الأغاني (11/ 316 - 318)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت