الصفحة 364 من 408

وصلت إلينا، وقد وجهت إليك بألف درهم، فاقبضها وزدنا من هذه الضال»، فوقع هذا الكتاب إلى تطري بن الفجاءة أمير الخوارج، فدعا

ابزن) وقال: ما هذا الكتاب!؟»، فقال: لا أدري!»، فقال قطري: فما هذه الدراهم!؟»، فأمر به فقتل! فجاءه عبد ربه الصغير وكان من كبار الخوارج فقال: قتلت رجلا على غير بينة ولا تبين أمره!»، فقال قطري: انما هذه الدراهم؟!! قال: ايجوز أن يكون أمره كذبة ويجوز أن يكون حقا. قتل رجل في صلاح الناس غير منكر، وللإمام أن يحكم بما يراه صلاحا وليس للرعية أن تعترض عليها، فتنكر له عبد ربه في جماعة معه، ولكنهم لم يفارقوه (1)

وبلغ ذلك المهلب، فدس إلى قطري رجلا نصرانية وقال له: «إذا رايت قطرية فاسجد له، فإذا نهاك فقل: إنما سجدت لك» ، ففعل النصراني ذلك، فقال له نطري: «إنما السجود لله» ، فقال النصراني: ما سجدت إلا الك»، فقال له رجل من الخوارج: اقد عبدك من دون الله، ثم تلا قوله تعالى: (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) ، فقال قطري:

إن هؤلاء النصارى قد عبدوا عيسي بن مريم. فما ضر عيسى شيئا»، فقام رجل من الخوارج إلى النصراني فقتله، فأنكر قطري ذلك عليه وقال: «قتلت ذمية!!» ، فاختلفت الكلمة وزاد اختلافهم وفارق بعضهم قطريا (2)

وأخيرا بعث إليهم المهلب رجلا يسألهم عن شيء تقدم به إليه، فأتاهم الرجل فقال: «أرأيتم لو أن رجلين خرجا مهاجرين إليكم، فمات أحدهما في الطريق وبلغكم الآخر فامتحنتموه فلم يجز المحنة، ما تقولون فيهما؟» ، فقال

(1) سرح العيون (109. 100) وانظر ابن الأثير (4/ 170) وفيه ورد اسم: عبد ربه الصغير باسم: عبد ربه الكبير، وقد ورد اسمه: عبد ربه الكبير في الطبري (5/ 121) أيضا

(2) سرح العيون (109) وابن الأثير (4/ 170) ، والآية الكريمة: (إنكم وما تعبدون» في سورة الأنبياء(21: 98)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت