بعضهم: «أما الميت فهو من أهل الجنة، وأما الذي لم يجز المحنة فكافر
حتى يجزيها»، وقال قوم آخرون: بل هما کافران حتى يجيزا المحنة)، فكثر الخلاف بينهم (1) وفارق بعضهم قطرية ثم ولوا عبد ربه الكبير وخلعوا قطرية وبقي مع قطري منهم نحو ربعهم أو خمسهم، ثم اقتتلوا فيما بينهم نحوا من شهر، فكتب المهلب إلى الحجاج بذلك، فكتب الحجاج إلى المهلب بأمره أن يقاتلهم على حال اختلافهم وافتراقهم قبل أن يجتمعوا، فكتب المهلب إلى الحجاج: «إني لست أرى أن أقاتلهم ما داموا يقتلون بعضهم بعضأ وينقص بعضهم عدد بعض، فإن تموا على ذلك فهو الذي نريد وفيه هلاكهم، وإن اجتمعوا لم يجتمعوا إلا وقد ر بعضهم بعضاء فأناهضهم حينئذ وهم أهون ما كانوا وأضعف شوكة إن شاء الله والسلام،، فكف عنه الحجاج وتركهم المهلب يقتتلون شهرة لا يحركهم، ثم إن قطريأخرج بمن اتبعه نحو (طبرستان) (2) وبايع الباقون عبد ربه الكبير الذي أقام ب (کرمان) (3) ، فقاتلهم المهلب قتالا شديدة مستمرة حتى قال المهلب: «ما مر بي مثل هذا، فانتصر عليهم وهزم الخوارج وكثر القتلى فيهم، وكان فيمن قتل عبد ربه الكبير مع أربعة آلاف قتيل، ولم ينج من الخوارج إلا القليل، وأخذ عسكرهم وما فيه (4) ، فكتب الحجاج إلى المهلب بشكره ويأمره أن يولي (کرمان) من يثق إليه ويجعل فيها من يحميها ويقدم إليه، فاستعمل على (کرمان) ابنه يزيد بن المهلب وسار إلى الحجاج، فلما قدم عليه أكرمه وأجلسه إلى جانبه وقال: «يا أهل العراق! أنتم عبيد المهلب (5)
(1) سرح العيون (109) .
(2) طبرستان: بلدان كثيرة واسعة يشملها هذا الاسم، وطبرستان معروفة بمازندران وهي مجاورة لجبلان، انظر التفاصيل في معجم البلدان (17/ 9) والمسالك والممالك (124) و آثار البلاد وأخبار العباد (403) .
(3) الطبري (5/ 122) وابن الأثير (4/ 170) ، وانظر اليعقوبي (21/ 3) .
(4) الطبري (5/ 122) وابن الأثير (4/ 170) .
(5) ابن الأثير (4/ 171) والكامل للمبرد (3/ 220) ، وانظر سرح العيون (107) .