الصفحة 362 من 408

الخوارج، فأخرج المهلب بنيه: كل ابن له في كتيبة، وأخرج الناس على راياتهم ومصانهم وأخماسهم، وجاء البراء بن قبيصة فوقف على تل قريب منهم حيث يراهم، فأخذت الكتائب تحمل على الكتائب والرجال على الرجال فيقتتلون أشد قتال رآه الناس من صلاة الغداة إلى انتصاف النهار ... فجاء البراء بن قبيصة إلى المهلب فقال: لا والله ما رأيت كبنيك فرسانا قط، ولا كفرسان من العرب فرسانة قط، ولا رأيت مثل قوم يقاتلونك قط أصبر ولا اباس! أنت والله المعذوره، فرجع المهلب بالناس حتى إذا كان عند العصر خرج إلى الخوارج بالناس وببنيه في كتائبهم، فقاتلوهم كقتالهم أول مرة (1) . ثم انصرف البراء إلى الحجاج بعذر المهلب (2) .

واستمر المهلب يقاتل الخوارج ثمانية عشر شهرة أخرى (3) ، ثم كتب إلى الحجاج: «إني منتظر منهم إحدى ثلاث: موت ذريع (4) ، أو جوع مضر، أو اختلاف من أهوائهم (5) .

د- الحرب خدعة:

وطالت الحرب بين المهلب وبين الخوارج، ورأى اتفاق أهوائهم وثباتهم، فعلم أنه لا يظفر إلا إذا وقع الاختلاف بينهم (6) .

وكان في عسكر الخوارج حداد يسمى (أبزن) يصنع نصالا مسمومة يرمي بها أصحاب المهلب، فوجه المهلب رجلا من أصحابه بكتاب وألف درهم إلى عسكر الخوارج وقال له: ألق الكتاب في العسكر واحذر على نفسك»، وكان في الكتاب إلى الحداد (أيزن) : أما بعد، فإن نصالك قد

(1) الطبري (5/ 120.121) وابن الأثير (169/ 4) .

(2) الطبري (121/ 9) .

(3) الطبري (121/ 9) وابن الأثير (199/ 4) .

(4) موت ذريع: موت فاش.

(5) الكامل للمبرد (207/ 3) ، وانظر رواية أخرى عن نص كتاب المهلب للحجاج في الطبري (121/ 5)

(6) سرح العيون (105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت