ثانيا: وبعث الحجاج إلى عسكر عبد الرحمن بن مخنف عتاب بن وزناء وأمره أن يسمع للمهلب، فساء، ذلك ولكنه لم يجد بدأ من إطاعته، فجاء إلى العسكر وقاتل الخوارج وأمره إلى المهلب.
وجرى بين عتاب والمهلب ذات يوم كلام أغلظ كل منهما لصاحبه، فأرسل عتاب إلى الحجاج يشكو المهلب ويسأله أن يأمره بالعودة إليه، فبعث إليه الحجاج: «أن اقدم واترك أمر ذلك الجيش إلى المهلب» ؛ فأقام المهلب ب (سابور) (1) يقاتل الخوارج نحو سنة (2) قتالا شديدة، وكانت (کرمان) بيد الخوارج و (فارس) بيد المهلب، فضاق على الخوارج فكأنهم لا يأتيهم من فارس مادة، فخرجوا حتى أتوا (کرمان) فتبعهم المهلب حتى نزل با (کرمان) ، فقاتلهم قتالا شديدة وانتصر عليهم، فصارت (فارس) كلها بيد المهلب، فكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج يأمره أن يترك بيد المهلب (فسا) (3) و (دارا بجزد) (4) وكورة (إضطخر) (5) تكون معونة له على الحرب (6) .
ثالثا: ووجه الحجاج البراء بن قبيصة إلى المهلب يستحته في مناجزة
(1) سابور: كورة واسعة مدينتها سابور، انظر التفاصيل في المسالك والممالك (70. 71) ، وهي كورة مشهورة بارض فارس، انظر التفاصيل في معجم البلدان (4/ 5) .
(2) الطبري (48/ 5. 9) وابن الأثير (4/ 101) ، وانظر الكامل للمبرد (3/ 210.
(3) فسا: كلمة أعجمية، وعندهم تلفظ: بسا بالباء، ومعناها في كلامهم: الشمال من الرياح. وهي مدينة بفارس أنزه مدينة بها، بينها وبين شيراز اربع مراحل، وهي من أكبر مدن ولاية (دارا بجرد) ، انظر التفاصيل في المسالك والممالك (17) ومعجم البلدان (6/ 370) .
(4) دارا بجرد: ولاية بنارس سميت باسم مدينة بهذا الاسم، وتحتوي على مدن كثيرة تفاصيلها في المسالك والممالك (70) ، انظر التفاصيل في معجم البلدان (6/ 4) والمسالك والممالك (17 - 79) وآثار البلاد واخبار العباد (188)
(5) إصطخر: بلدة بفارس وهي من أقدم مدن قارس وأشهرها، انظر التفاصيل في معجم البلدان (270/ 1)
(6) الطبري (5/ 120) وابن الأثير (4/ 169)