الصفحة 358 من 408

نهب لي هؤلاء الذين سمينهم عصاة، فإنما هم فرسان أبطال أرجو أن يقتل الله بهم العدو (1) ، وهذا منتهى الدفاع عن المعنية لإعطائهم فرصة جديدة لإثبات إخلاصهم وحسن نياتهم وهذا منتهى العفو عند المقدرة.

ج- في أرض فارس (2) وكرمان:

أولا: وأرسل الحجاج إلى المهلب وإلى عبد الرحمن بن مختف الذي كان على جبش أهل الكوفة يأمرهما بمناهضة الخوارج، فزحفوا إليهم وقاتلوهم، فانهزم الخوارج إلى (گازرون) (3) ؛ فسار المهلب وابن مخنف حتى نزلوا بهم.

وخندق المهلب على نفسه وقال لابن مخنف: «إن رأيت أن تخندق عليك، فافعل؛ فقال ابن مخنف لأصحابه انحن خندقنا سيوفناه، فأتي الخوارج المهلب ليبيتوه فوجدوه قد تحرز فمالوا نحو ابن مخنف، فوجدوه لم يخندق، فقاتلوه فانهزم عنه أصحابه، فنزل وقاتل فقتل (4) . وفي رواية: أن الخوارج جعلوا بإزاء المهلب من يشغله وانصرفوا بجندهم إلى عبد الرحمن بن مخف، فلما رآهم قد قصدوه نزل ونزل معه القراء وقومه، فحملت عليه الخوارج، فقاتلهم قتالا شديدة، فانكشف الناس عنه وبقي في عصابة من أهل البصرة ثبتوا معه، فقتل عبد الرحمن مع من تل من

رجاله (5)

(1) الكامل للمبرد (3/ 203.204) .

(2) فارس: بلاد فارس، حدودها من الشرق کرمان ومن الغرب کور الأهواز واصبهان

ومن الشمال المفازة التي بين فارس و خراسان وبعض حدود اصبهان، ومن الجنوب البحر العربي، انظر التفاصيل في المسالك والممالك للإصطخري (17) ومعجم

البلدان (6/ 324) وآثار البلاد وأخبار العباد (232) .

(3) کازرون: مدينة بفارس بين البحرين وشيراز، انظر التفاصيل في معجم البلدان (7/ 206)

(4) الكامل للمبرد (3/ 204) وابن الأثير (4/ 100) والطبري (5/ 46.47)

(5) الطبري (5/ 47.48) وابن الأثير (4/ 101 - 102)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت