الصفحة 356 من 408

خامسا: ولما عزل عبد الملك بن مروان خالد بن عبد الله من البصرة واستعمل"مكانه بشر بن مروان، وجمع له المصرين: البصرة والكوفة، أمره أن يبعث المهلب إلى حرب الخوارج (1) ، فسار المهلب حتى نزل (رام مزمز) حيث أصبح قائدا عاما على جيشي الكوفة والبصرة (2) ."

سادسا: وتولى الحجاج بن يوسف الثقفي أمر العراق، فعلم أن أكثر جيش أمل الكوفة قد رجعوا إليها بعد سماعهم بموني بشر بن مروان، فقال الحجاج في خطابه الافتتاحي المشهور الذي ألقاه على أهل الكوفة بعد وصوله إليها مباشرة: .... وقد بلغني رفضكم المهلب وإقبالكم على مصرکم عاصين مخالفين، وإني أقسم بالله لا أجد أحدة من عسكره بعد ثلاثة أيام إلا ضربت عنقه وأنهبت داره ... »، ثم دعا العرفاء وقال لهم:

الحقوا الناس بالمهلب وأتوني بالبراءة بموافاتهم، ولا تغلق أبواب الجسر ليلا ونهارة حتى تنقضي هذه المدة)، فخرج الناس وازدحموا على الجسر، وخرج العرفاء إلى المقلب وهو: ب (رام هرمز) ، فوافاه جند الكوفة هناك (3) ... ثم كتب الحجاج إلى المهلب: «أما بعد. فإن (بشرة) رحمه الله استكره نفسه عليك وأراك غناء عنك، وأنا أربك حاجتي إليك، فأرني الجد في قتال عدوك، ومن خفته على المعصية ممن بلك فاقتله .... إلخ (4) ، وبذلك أعطى الحجاج للمهلب منتهي الصلاحية في قتل العصاة، مما يدل على منتهى ثقة الحجاج بالمهلب، فكان جواب المهلب للحجاج: اليس قبلي إلا مطيع ونادم على ذنبه، وإن الناس إذا خافوا العقوبه كبروا الذنب، وإذا أمنوا العقوبة صغروا الذنب، وإذا يأسوا من العفو أكفرهم ذلك ....

(1) ابن خلدون (3/ 40) والطبري (5/ 36) وابن الأثير (141/ 4) ، وانظر الكامل للمبرد ا (200/ 3)

(2) ابن الأثير (141/ 4) .

(3) الطبري (5/ 41) و (5/ 44) وابن الأثير (4/ 145 - 146) وانظر ابن خلدون (3/ (41

(4) الكامل للمبرد (3/ 203)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت