الصفحة 354 من 408

وكاتبهم، فلا تبعدني عنك)، فقال مصعب: «إن أهل البصرة قد أبوا أن يسيروا حتى أجعلك على قتال الخوارج، وهم قد بلغوا سوق الأهواز، وأنا أكره إذ سار عبد الملك إلي ألا أسير إليه، فاكفني هذا الثغر ... )، فعاد إلى قتال الخوارج (1) .

رابعا: وقتل عبد الملك مصعبة، وكان المهلب بقاتل الخوارج ب (سولاف) ، فبلغ قتل مصعب الخوارج قبل المهلب (2) ، فلما اسنفر عبد الملك بالكوفة بعد قتل مصعب استعمل خالد بن عبد الله القسري على البصرة، فجعل المهلب على خراج الأهواز وسبر أخاه عبد العزيز بن عبد الله القسري إلى قتال الخوارج، فسار الخوارج إليه وهزموه (3) .

وعلم عبد الملك بخبر هذه الهزيمة فكتب إلى عامله على البصرة خالد بن عبد الله: «أما بعد. فقد قدم رسولك في كتابك تعلمني فيه بعثتك أخاك على قتال الخوارج وبهزيمة من هزم وقتل من قتل، وسألت رسولك عن مكان المهلب فحدثني أنه عامل لك على الأهواز، فقبح الله رأيك حين تبعث أخاك أعرابية من أهل مكة على القتال وتدع المهلب إلى جنبك بجبي الخراج، وهو الميمون النقيبة الحسن السياسة البصير بالحرب المقاسي لها: ابنها وابن أبنائها .... أرسل إلى المهلب يستقبلهم، وقد بعثت إلى بشر (4) أن يمدك بجيش من أهل الكوفة، فإذا أنت لقيت عدوك فلا تعمل فيهم براي حتى تحضره المهلب وتستشيره فيه ... (5) ، فكان المهلب نعم المشير على خالد بن عبد الله في قتاله الخوارج (6) .

(1) ابن الأثير (4/ 120.121) .

(2) الطبري (5/ 10) وابن الأثير (4/ 131 - 132) والكامل للمبرد (3/ 193) .

(3) الطبري (5/ 16) وابن الأثير (4/ 132) .

(4) پريد بشر بن مروان أخا عبد الملك بن مروان الذي كان على الكوفة حينذاك.

(5) الطبري (17/ 9 - 18) وابن الأثير (4/ 133) .

(6) انظر التفاصيل في الطبري (18/ 5.19) وابن الأثير (4/ 133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت