ثالثا: واستمر المهلب (1) على قتال الخوارج في أيام مصعب وفي أيام خلفه على البصرة حمزة بن عبد الله بن الزبير، فلما أعاد عبد الله بن الزبير أخاه مصعبة إلى العراق أميرة، أراد مصعب أن يولى المهلب بلاد (الموصل) و (الجزيرة) و (إرمينية) ليكون بينه وبين عبد الملك بن مروان، فكتب إليه وهو بفارس في القدوم عليه، فاستخلف المهلب على عمله ابنه المغيرة، ورضاه بالاحتياط ثم قدم البصرة، فعزله مصعب عن حرب الخوارج وبلاد فارس، وولاء الموصل والجزيرة وإرمينية، فعاث الخوارج من بعد المهلب في الأرض فسادة: لا يمرون بقرية بين أصفهان والأهواز إلا استباحوها وقتلوا من فيها (2) ، فشاور مصعب الناس، فأجمع رأيهم على المهلب، فقال أمير الخوارج قطري بن الفجاءة: «إن جاءكم المهلب فرجل لا يناجزكم حتى تناجزوه، وياخذ منكم ولا يعطيكم، فهو البلاء الملازم والمكروه الدائم (3)
وخرج المهلب من البصرة يريد الخوارج، فلما أحس به قطري بن الفجاءة أمير الخوارج قصد (زمان) ، فأقام المهلب بالأهواز، فكر طري عليه وقد استعدة واستعد المهلب أيضا، فحاربهم المهلب واضطرهم على الانسحاب إلى (رام هرمز) (4) مندحرين (5) .
وأرسل مصعب إلى المهلب يستشيره، وقيل: بل أحضره عنده في أمر حماية العراق من تهديد عبد الملك بن مروان الذي سار بجيوشه إلى العراق، فقال المهلب لمصعب: العلم أن أهل العراق قد كاتبوا عبد الملك
(1) ابن الأثير (109/ 4) ، وانظر الطبري (4/ 979) والكامل للمبرد (3/ 180) .
(2) الكامل للمبرد (3/ 187 - 188) .
(3) الكامل للمبرد (188/ 3) .
(4) رام هرمز: ومعني رام بالفارسية المراد والمقصود. وهرمز أحد الأكاسرة؛ فكان هذه
اللفظة مركبة معناها: مقصود هرمز أو مراد هرمز، وهي مدينة مشهورة بنواحي الأهواز، انظر التفاصيل في معجم البلدان (21/ 9) والمسالك والممالك (64)
(5) الكامل للمبرد (3/ 192)