طلب إخوانكم، فوالله إني لأرجو أن لا ترجع إليهم خيلهم حتى تستبيحوا عسكرهم وتقتلوا أميرهم ... وأقبل المهلب راجعة برجاله، فما شعرت الخوارج إلا والمهلب بقاتلهم في جانب عسكرهم، فقتل المهلب أمير الخوارج وكثيرا من أصحابه، وغنم معسكرهم. وأقبل من كان يطارد المنهزمين من أهل البصرة راجعة، وكان المهلب قد وضع لهم خيلا ورجالا على طريق عودتهم تختطفهم وتقتلهم، مما اضطر الخوارج على الانسحاب إلى (كرمان) (1) بعد أن تكبدوا خسائر فادحة بالأرواح والأموال (2) ، وبذلك قلب المهلب هزيمته الماحقة إلى نصر مبين ... فكتب إليه أمير البصرة بهنه بنصر الله قائلا:"... ورأينك أوثق حصون المسلمين وهادم أركان المشركين وأخا السياسة وذا الرياسة؛ فاستدم الله بشكره بنمم نعمه؛ والسلام). وكتب إليه أهل البصرة يهنتونه أيضا (3) ."
وكان المنهزمون من جيش المهلب قد وصلوا البصرة، فذكروا أن المهلب قد أصيب، فهم أهل البصرة بالنزوح إلى البادية ... حتى أتاهم کتاب المهلب بظفره، فأقام الناس وتراجع من كان قد نزح منهم، فعند ذاك قال الأحنف بن قيس: «البصرة بضرة المهلب (4) .
وأقام المهلب بعد هذه المعركة بالأهواز، حيث بقي هناك حتى جاء مصعب بن الزبير البصرة، بعد عزل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عنها (5)
(1) کرمان: ولاية مشهورة وناحية كبيرة معمورة ذات بلاد وقرى واسعة و راجع التفاصيل في معجم البلدان (291/ 7) ، وانظر حدود کرمان وتفاصيل عنها في المسالك والممالك للإصطخري (97 - 100) ، وكرمان بفتح الكاف وربما كسرت
(2) الطبري (4/ 480 - 481) وابن الأثير (4/ 77 - 78) والكامل للمبرد (179/ 3. 182) ، وانظر سرح العيون (103) .
(3) الكامل للمبرد (3/ 182) ?
(4) الكامل للمبرد (189)
(5) الطبري (4/ 481) .