الصفحة 348 من 408

سلي وسليري) (1) ، فخندق عليه، ووضع المسالح وأذكى العيون والحرس، والناس على راياتهم ومواقفهم، وأبواب الخندق محفوظة، فكان الخوارج إذا أرادوا بيائه وغرته، وجدوا أمرا محكمة، فيعودون من حيث أتوا، فلم يقاتلهم إنسان كان أشد عليهم منه؛ وقد حاول الخوارج مهاجمة معسكر المهلب ليلا، فلم تنجح محاولتهم، لأن أصحاب المهلب كانوا على تعبية وحذر (2)

وهاجم المهلب الخوراج ب (شلي وليري) ، فاقتتل الطرفان قتالا شديدة، وصبر الفريقان عامة النهار؛ ثم رجع كل قوم إلى معسكرهم ... واستمرت المعركة بين الطرفين ثلاثة أيام، وفي اليوم الثالث حمل الخوارج على جيش المهتب: حمل رجل من الخوارج على رجل من رجال المهلب فطعنه، فحمل عليه المهلب فطعنه، فحمل الخوارج باجمعهم، فضعضعوا الناس (3) فانهزموا حتى بلغت الهزيمة البصرة وخاف أهلها السباء. في هذا الموقف الحرج، أسرع المهلب حتى سبق المنهزمين إلى مكان مرتفع، ثم نادي: «إلي عباد الله!» ، فثاب إليه جماعة من قومه، وثابت إليه سرية من عمان، فاجتمع إليه منهم نحو من ثلاثة آلاف أكثرهم من الأزد قومه، فخطبهم قائلا: «أما بعد فإن الله ربما يكل الجمع الكثير إلى أنفسهم فهمون، وينزل النصر على الجمع اليسير فيظهرون، ولعمري ما بكم الآن من قلة .... إني لجماعتكم لراض، وإنكم أنتم لأهل الصبر وفرسا أهل المصر .... وما أحب أن أحدا ممن انهزم معكم، فإنهم لو كانوا فيكم ما زادوكم إلا بالا، عزمت على كل امرئ منكم لما أخذ عشرة أحجار معه، ثم امشوا بنا نحو عسكرهم، فإنهم الآن آمنون؛ وقد خرجت خيلهم في

(1) سلي وسليري: موضعان بالأهواز، انظر الكامل للمبرد (3/ 178) ومعجم البلدان

(2) ابن الأثير (4/ 77) والطبري (4/ 479) ، وانظر الكامل للمبرد (3/ 178) .

(3) الكامل للمبرد (3/ 179)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت