فأتوه باخبارهم، فسار نحوهم واستخلف أخاه المعارك بن أبي صفرة على نهر (تيري) ، وفي الأهواز اصطدمت مقدمته التي كانت بقيادة ابنه المغيرة بالخوارج، فارتحل الخوارج عن (سوق الأهواز(1) بعد أن أشعلوا النيران في بقايا أمتعتهم (2) .
وسار المهلب حتى نزل (سولاف) (3) ، وكان المهلب شديد الاحتياط والحذر: لا ينزل إلا ويخندق وهو على تعبية، ويتولى الحرس بنفسه، وهناك في (سولاف) نازل الخوارج فقاتلوا كأشد القتال، وصبر بعضهم البعض عامة النهار، ثم حملت الخوارج حملة صادقة على المهلب وأصحابه، فانهزموا لا تلوي ام على ولد، حتى بلغ بعض المنهزمين البصرة، ولكن المهلب ثبت وأخذ ينادي: «إلي إلى عباد الله» ، فثاب إليه جماعة من قومه، واجتمع إليه نحو أربعة آلاف فارس؛ فلما كان الغد أراد القتال بمن معه، فنهاه بعض أصحابه لضعفهم وكثرة الجراح فيهم، فترك القتال وانسحب قاطعة نهر (دجيل) (4) ونزل (بالعاقول) (5) في موضع لا يؤتي إلا من جهة واحدة، وأقام هناك ثلاثة أيام. ثم ارتحل نحو الخوارج وهم ب
(1) سوق الأهواز: اسم مدينة في الأهواز، انظر التفاصيل في معجم البلدان (176/ 5) و (380/ 1)
(2) ابن الأثير (4/ 77)
(3) سولان: قرية في غربي نهر دجيل من ارف الأهواز قرب منادر الكبرى، انظر
التفاصيل في معجم البلدان (5/ 178)
(4) دجيل: اسم نهر في موضعين: أحدهما مخرجه من اعلى بغداد بين تکريت وبينها،
فيسقي كورة واسعة وبلاد كثيرة ثم تصب قفلته في دجلة. ودجيل الآخر: وهو المراد هنا - نهر بالأهواز، مخرجه من أرض أصبهان ومصبه في
الخليج العربي قرب عبادان، انظر التفاصيل في معجم البلدان (4/ 41) .
(5) العاقول: لم أعثر على محله بالضبط، وهناك دير العاقول بين مدائن کسري والنعمائية، انظر التفاصيل في معجم البلدان (10/ 4) ، ولا يمكن أن ينسحب المهلب إلى هذا الموضع لبعده عن منطقة القتال، والمرجح أن العاقول في منطقة الأهواز بالقرب من دجيل.