الصفحة 280 من 408

وكان أعظم حادث في القرن السابع الميلادي، أن قام رجل من حکماء الهندوس اسمه (شانکار) أخذ على عاتقه القضاء على البوذية وإرجاع الهندوسية إلى مكانتها. وأخذ يجوب البلاد ويقول للناس: إن ما في البوذية من فضائل قد انتقل كله إلى الهندوسية، ولكن يجب ألا يكون في الهند إلا دين واحد، والهندوسية التي كانت في جميع العصور كالإسفنجة تقبل كل صالح من المعتقدات والآراء، هي الأحق بالبقاء. وقد استجابت الهند الدعوته، وقامت مراكز لذلك في أركان الهند، وسرعان ما انقرضت البوذية من الهند وتحولت معابدها إلى معابد هندوسية.

ولكن الإسلام هو الذي قضى على البوذية القضاء الأخير، فقد بقي البوذيون في إقليم البنغال إلى مجيء الإسلام في الهند، فلم تستطع البوذية مقاومة المسلمين، وهرب الرهبان إلى التبت، وتحولت البنغال نصفها إلى الإسلام ونصفها إلى الهندوسية.

وقد خلفت البوذية وراءها آثارة طيبة غيرت كثيرة من تعاليم الهندوسية، كما غيرت كثيرة من عادات الهندوس

وقد أخذ الهندوس عن البوذية مبدأ ترك اللحوم، والامتناع عن قتل الحيوان أو إيذائه. ومن التعاليم البوذية التي أخذ بها المجتمع الهندوسي مبدأ الخدمة العامة، وأصبح ذلك تقليدة بين الطبقات العالية إذ يتطوع الكثير منهم لخدمة الطبقات الأخرى.

ولكن البوذية عجزت عن القضاء على نظام الطبقات، وكل ما فعله البوذيون أنهم رفعوا من شان أصحاب الحرف الذين كانوا من (الشودرا) ، فأخذ الهنود ينظرون باحترام نحو أولئك الذين يؤدون عملهم في حرفتهم بإخلاص. ومن الحكم البوذية: الا يكون المرء منبوذا لأن أبويه منبوذان، ولا يكون براهمية لأن أبويه من البراهمة، بل إن عمل المرء هو الذي يجعله منبوذة أو براهمية».

وقد اكتسبت الهندوسية بعد خروج البوذية نهضة جديدة، وعادت إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت