وتطورت إلى دين بحنل فبها بوذا مكان الإله، وأصبح اسم البوذية الجديدة: (المهايانا) أي (الوسيلة الكبرى) ، أما البوذية القديمة فبطلق عليها: (الهينابانا) أي (الوسيلة الصغرى) ، والوسيلة هنا هي المركبة التي تنقل المؤمنين في طريق العقيدة إلى أن يصلوا إلى الاتحاد بالروح الأعلى
نيرفانا). وأسمى المراتب في البوذية الجديدة ليست (النيرفانا) كما في الهندوسية، وإنما العودة إلى الأرض للعمل على تخليص جميع الكائنات الحية من الشفاء، وهو ما يفعله القديسون الذين يتطوعون للعمل بين البشر للعمل بينهم، ولهذا قالوا: إن بوذا لم يمت كما يموت غيره، بل إنه لا يزال في الآفاق العليا بعمل من أجل البشر، وهو يرسل إلى الأرض مطرة غزيرة من الإيمان، وهو يجعل الدين طب يرسل رعدة يملا أرجاء
الأرض.
وانتقلت البوذية الجديدة من الهند إلى التبت والصين، أما سيام وسبلان وبورما فاعتنقت البوذية القديمة، وقد نقلت البوذية إلى سبلان في عهد الإمبراطور آشوك (271 - 231 في. م) ، إذ أرسل ابنه (ماهندرا) وابنته
سنجامترا) إلى جزيرة سيلان، ومعهما فرع من الشجرة التي كان بوذا يجلس تحتها في أول عهده بالدعوة، وقد أرسل الملك المذكور رسلا إلى وسط آسيا والصين.
أما الهند، فإن البوذية أخذت تضمحل بعد سنة (800 م) ، وتم زوالها نهائيا حوالي سنة (1000 م) ، لأن الهنود أدركوا أن الهندوسية من الناحية الروحية أرسخ جذورا في تقاليد الهند، فقد نصرت البوذية عن الوصول إلى الوجدان، وجعلت منها أن تخلص الفرد من عودة الروح إلى الدنيا.
لقد كانت البوذية أسمى من الهندوسية في المبادئ الخلقية، ولكنها لم تكن وثيقة الصلة بالعقيدة الهندية الأصلية، ولهذا كانت الهندوسية أقرب إلى عواطف الناس ومشاعرهم.