أضرحة في أجزاء مختلفة من الهند، وأقاموا على كل قبر ضريحة بشبه القبة يطلقون عليها: (استوبا) ، وهو طراز لم يعرف في الهند قبل عهد بوذا، وقد اجتمع عدد من تلاميذه يبلغون الخمسمائة وجمعوا أحاديثه وخطبه وجميع آثاره، وحفظوا كل ذلك ودونوه بلغة (بهار) القديمة التي تعرف ب (البالي) .
وفي سنة (374 ق. م) أي بعد وفاة بوذا بمائة سنة وأكثر، اجتمع مجمع بوذي في موطن بوذا، وقامت مناقشة حامية بشأن تخفيف الفرائض الدينية، وأعادوا تفسير كثير من تعاليم بوذا. وفي عهد الإمبراطور آشوك سنة (240 ق. م) اجتمع مجمع في (بتنا) دون الكتب البوذية كلها.
وخلاصة القول: إن بوذا كان مصلحة قبل أن يكون كاهنة، وقد عمل على تخليص المجتمع من العقائد العتيقة الجامدة، ولم يحفل بالكتب المقدسة، ولم يدع الناس إلى عبادة الآلهة، ونهي عن التفريق بين الطبقات، وكان يقبل في الدير كل من يريد الزهد ولو كان من المنبوذين. وكان يقول: إن الناس كالنار لا فرق بين أن نشعلها بخشب الصندل أو بالحطب العادي، وكان يدعو الناس إلى ترك الشر قولا وعملا، وأن يتحابوا ويعطف بعضهم على بعض، وألا يكون للحقد سبيل إلى نفوسهم.
وكان بوذا يدعو إلى الرحمة، ويحكى أنه كان يمر في حجرات الدير ذات ليلة كعادته، فوجد راهبة مريضة، وقد اشتد عليه المرض، حتى فقد وعيه، ووجد أن الرهبان جميعة قد ابتعدوا عنه خوفا من نجاسته، عند ذلك دعا إليه صديقه أناندا لكي يعاونه في تنظيف الراهب وتغيير ملابسه وفرشه، ثم جمع الرهبان وقال لهم: إنكم الآن قد فقدتم الولد والوالد، فليكن كل منكم لأخيه الوالد والأم،.
وقد قبلت الهند كلها المبادئ الأخلاقية التي نادى بها بوذا، ولكن عز عليها أن تقبل ما يدعو إليه من نبذ العالم والانقطاع عن الحياة، وقد تنبا بوذا لتعاليمه أنها ستفتر بعد خمسمائة سنة وتحتاج إلى رسول جديد ليعيد إليها الحياة، ولكن البوذية بعد خمسمائة سنة ازدهرت وأتت ثمارها