الصفحة 282 من 408

الشعب أخبار الأبطال السابقين. كما نخلصت الهندوسية من كثير من الجمود والقسوة والفساد، ولكنها لم تستطع أن تلغي نظام الطبقات.

وبعد خروج البوذية من الهند، تحولت الهندوسية من عبادة عدد كبير من الآلهة إلى الإيمان بروح عالمية واحدة، وما الكون والمخلوقات إلا صور من صورتها، وما الآلهة العديدة إلا رموز للقوى الطبيعية ومظاهر القدرة الإله الأعظم، وما روح الفرد إلا شعاع من الروح العالمية ومآلها إليها، والذي يفصلها عنها القيود التي تربط الروح بالعالم المادي. ومهمة الروح في هذا العالم أن تبحث عن الطريق المستقيم الذي تتخلص به من تلك القيود.

والمبدأ الأساسي عند الهندوس، هو أن المادة غطاء زائف، وأنها شر يجب التخلص منه (1) ، وغاية ما يصبوا إليه الهندوسي أن يقضي حياته باحثة عن الحقائق الروحانية، وهو يسأل كما في البدا: من هو الإله الذي نقدم إليه قرباننا! ومن هو الذي خلق الكون؟ ومن في ظله الخلود وفي ظله الفناء! (2) .

فتح الهند:

كان العرب وحدهم قبل الإسلام، واسطة مقايضات التجارة الهندية، ما ورد منه (برا) عن طريق بلاد فارس، فتولاه المناذرة والغساسنة ليبلغوا به موانئ الشام، أو (بحرا) عن طريق المحيط الهندي والبحر الأحمر، فحمله اليمنيون من أبناء سبا القديمة، فمنه ما كان من نصيب القرشيين في رحلة الشتاء التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، ليسيروا بدورهم بأكثره من رحلة الصيف إلى بلاد الشام، ومنه ما كان من نصيب تجار مصر ليقابضوا عليه تجار الرومان والإغريق بموانئهم على ربح طائل وفير.

(1) ملامح الهند والباكستان (142 - 146) .

(2) انظر التفاصيل في كتاب: الهند تاريخها وتقاليدها وجغرافيتها (67.76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت