الصفحة 222 من 408

جزيرة سيلان جنوبا، في حين امتد نفوذهم في الشمال حتى البنغال وإن لم يعمر طويلا هناك (1) .

3 -الحضارة

كان لقدماء الهنود حضارة عريقة ومدنية بلغت من الرقي درجة عالية، فلم تكن أقل شأنا من نظائرها عند اليونان ومصر ووادي الرافدين في القديم.

وتشير الكتب القديمة إلى قيام النظام الجمهوري، وتتحدث عن الوزراء والمجالس النيابية والتشريع والقانون والإدارة حديثة ديمقراطية، ونصف الملك الهندي بأنه في حقيقته خادم لقومه يحصل على أجره، وكانت حصته السدس السنوي من الحاصلات ليعمل به وينفقه على رفاهيتهم.

ولما كانت مساحة البلاد الشاسعة لا تمكن الحكومة المركزية من الاضطلاع بشئون السكان في كل مكان، فقد أدى ذلك تلقائية إلى قيام مجتمعات صغيرة متماسكة في القرى ترعى شئون نفسها بنفسها في وحدة تامة لا يعلوها سوى الدولة، فكانت القرية منذ القدم بنظامها السياسي والاجتماعي وطن الهندوكي الذي يقوم على شئونه الدنيوية والدينية كافة، ففيه حكومته وقاضيه وكاهنه وطبيبه وشاعره، ومن حوله أبناء عشيرته الذين يشعرونه بأنه واحد منهم له ما لهم وعليه ما عليهم، فهو يشاركهم في العمل بأرض القرية التي هي في الغالب مشاع بينهم، وله من بعد ذلك نصيب من ثمارها ودخلها، عن طريق العمل أو عن طريق الميراث.

ولم يتعرض الغزاة وحكوماتهم في الغالب لهذا النظام، فلم يكن يعنيهم إلا دفع الضرائب لهم، وكانت حالة الفلاح الهندوكي عموما تتراوح بين اليسر والعسر وفقا لما يطالب به من ضرائب.

(1) تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية (29/ 1. 40) ، وانظر تاريخ الإسلام في الهند (20. 19) والهند القديمة (21. 10) والهند (29 - 48) وباكستان (45. 41) والإسلام ظهوره وانتشاره في العالم (292 - 243) وباكستان (2014) والهند والغرب (16 - 19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت