الصفحة 220 من 408

وانفرط ملك هرشا عقب وفاته مباشرة، لأن خلفاء، لم يستطيعوا الضعفهم أن يقفوا في وجه الهون التي طفقت تتدفق من جديد على أرض الهند، فضربت الفوضى أطنابها في أنحاء البلاد، وقام بين أمرائها ما يشبه الحرب الأهلية التي أخذ البراهمة بذکون نيرانها طلبة لزيادة نفوذهم ولإخضاع البوذية السلطانهم.

واستطاعت إمارة (فوج) ، بالرغم من انسلاخ الجزء الأكبر من إمبراطورية هرشا الواسعة عنها، أن تحتفظ بمركز الصدارة في شمالي الهند.

وعلى الرغم من أن هرشا لم يستطع فتح إقليم كشمير، إلا أنه أفلح في حمل أصحابه على قبول البوذية في بلادهم.

أما إقليم الشند، فقد خضع طويلا لقبائل السكا الفارسية حتى انتزعه منهم الملك البرهمي (دامر) ، وهو الذي وجده العرب المسلمون على هذا الإقليم عند غزوهم له.

وتاريخ جنوبي الهند أشد غموضا من تاريخ شمالي الهند الذي لم يرتبط به إلا عرضة، ولا تشير کتب شمالي الهند وملاحمه ونقوشه وآثاره إلى جنوبي الهند إلا إشارات قليلة.

ويرجع ظهور ممالك جنوبي الهند الكبرى، وهي (نديا) و (كولا) و (جبرا) إلى ما قبل مبلاد المسيح بقليل. وكانت الأولى نقع بانصي الجنوب، وكانت على قدر كبير من الثراء وعلى اتصال اقتصادي وثيق بالمصريين والرومان، كما كانت عاصمتها (ما دورا) من أجمل مدن الهند إذ ذاك وإلى الشمال منها والشرق كانت تقوم (كولا) ، في حين كانت (جيرا) تقع إلى الشمال من الأولى وإلى الغرب من الثانية.

وتمكن حکام (کولا) من الاستيلاء على (پنديا) وبسط سلطانهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت