الصفحة 218 من 408

ووصف بلاطهم وما كان فيه من الفلاسفة والشعراء وكتاب المسرحيات. وخلب لبه ما رأي في الهند إذ ذاك من مدن كبيرة تعج بالحركة والسكان، وما صادفه من دور للشفاء مجانية عديدة ورباطات كثيرة، ومدارس وجامعات تزدحم بعلمائها وطلابها، ومن بينها جامعة (تكسيلا) السندية ومدرستها الطبية المشهورة، بالإضافة إلى شيوع العدل بين الناس ورخاء العيش.

وفي عهد هذه الأسرة، نعم البراهمة برعاية ردت إليهم سلطانهم ونفوذهم القديم الذي كان آشوکا قد حد منه كثيرة، فراحوا بالتالي يحبون تقاليدهم الأدبية من جديد.

وظلت هذه الأسرة تحكم الهند، حتى أقبل (الهون) من بلاد ما وراء النهر في القرن الخامس الميلادي، فقضوا عليها، في الوقت الذي كانت فيه قبائل أخرى تتوغل بقيادة زعيم الهون الأكبر أتيلا في أوروبا.

وأقام هرشا وكان من سلالة بنا إمبراطورية واسعة له في القرن السابع الميلادي شملت آسام والكجرات مع شمالي الهند كله، وكان هذا الملك شديد الرفق برعاياه، فحد من سلطان البراهمة وأخذ بيد البوذية من جديد. ويروى عنه أنه كان يتنازل لشعبه عن كل ثروته مرة في كل أربع سنوات، وقد استنفدت هباته في إحدى هذه المرات كل أمواله وأملاكه، حتى ذهب يستجدي أختا له رداء قديمة ليندثر به، فما كان يتناوله منها حتى سجد للبد حمدا وشكرا

ويذكر الرحالة الصيني الثاني (هيون تسيانغ) الكثير عن فضائل هذا الملك العابد الذي انتزع الملك من (الهون) ، ويشيد بما كانت عليه حاضرته

توج من الروعة والفخامة. وهذه المدينة التي كانت حاضرة أسرة بتا من قبل، والتي ذكرها الجغرافي بطليموس عام (140 م) باسم: (وجيا) ، كانت تقع إلى الشرق من مدينة (أكرا) الحالية على مسيرة كيلومترات قليلة من نهر الكنج).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت